تناقض الحبشي في موقفه من حديث أم عطية
غير أننا نجد في أثناء رده على التحريريين يقف موقفًا آخر من حديث أم عطية فصرح بأن معنى حديث أم عطية أنهن"كن يشرن بأيديهن عند المبايعة بلا مماسة ، فتعين تأويله توفيقًا بين الحديثين الثابتين"يعني حديث أم عطية وحديث: إني لا أصافح النساء". قال ابن منظور"وبايعه عليه مبايعة: عاهده ، ثم انتهى إلى أنه ليس من شرط المبايعة مس الجلد للجلد .
... ثم احتج على التحريريين بحديث عائشة"والله ما مست يده امرأة في المبايعة"كدليل على كذبهم" [1] ."
اختلاط المرأة بالرجل
... وأخذ الحبشي يحشد الأدلة لإثبات جواز اختلاط الرجال بالنساء وأنه لا يحرم من الاختلاط إلا ما كان فيه ضم وتلاصق بين الرجل والمرأة ، ثم انتهى إلى هذه الحقيقة الفقهية قائلًا:"فمن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلام العلماء يتبين لنا أن اختلاط الرجال بالنساء إن لم يكن فيه خلوة ولا تضام ولا تلاصق ونحو ذلك لا يكون حرامًا" [2] .
ولكن إذا كان الأمر كذلك عند الحبشي فلماذا وقف موقفًا مناقضًا حين سأله مدرس عن الحجاب بين الرجل والمرأة شرعًا حيث إنه يدرس خمسين امرأة وليس بينه وبينهن ستار .
... أجاب الحبشي: مطلوب أن يكون هناك ستار . هذا هو الأصل الأصل أن يضرب الستار . هكذا أحوط للرجل حتى لا يفتتن بهن [3] . ألم يكن يتذكر الأدلة التي حشاها في كتابه حين أجاب المدرس بالنهي عن الاختلاط ؟ !
... ونود التذكير بمرحلة اختلاط تسبق التضام والتلاصق التي لا يعترف الحبشي إلا بها: وهي مرحلة التعارف والتلاطف والإعجاب المتبادل والمسامرة والتواعد والتوادد والتلاقي ثم تأتي مرحلة التضام والتلاصق .
... ونرى الأخرى بهذا التضام والتلاصق الذي يسميه ( اختلاطًا ) أن يسمى ( مباشرة ومداعبة ) . وهو داخل في باب الزنى لا باب الاختلاط .
ولذا ندعو إلى الحذر من مراحل الاختلاط كلها سدًا للذريعة ، غير أنه لا مكان لسد الذرائع عند الحبشي وهذا ما جعله ينقم على الشيخ فيصل مولوي الذي رأى عدم جواز الجلوس مع المرأة والتحدث إليها ولو في الدعوة إلى الإسلام .
... ثم لا ننسى أنه ليس مع الحبشي جواز الاختلاط فقط ، وإنما معه جواز محادثة الرجال لها ولو كان لغير حاجة ، وجواز التزين والتعطر وتحمير الوجه وتقصير الثياب إلى السيقان بل ربما إلى الركبة وحتى الكشف إلى ما فوق ذلك ولبس السراويل الضيقة واستدامة النظر إليها وكشف الشعر فإن هذا كله من صغائر الذنوب ومحقراتها ! ولذا تلازم النساء مجالس العلم بين الرجال وهن على هذه الصفات ، وبعد ذلك أن حصل ما لا تُحمَد عقباه كالمفاخذة ونحوها فهذا يذهب بالضمضة والوضوء !.
... والأدلة التي تعلق بها في إباحة الاختلاط ستكون بعد ذلك سترًا للاختلاط المشتمل على المجالسة والمسامرة والممازحة ، وهي من الآفات المشهورة بين الأحباش والحبشيات ، ولهذا تجد الفساد في الخلق والسلوك بين اتباعه وتابعاته أعظم إذا ما قورن بأتباع وتابعات الآخرين .
... ولذا نجد من بين تابعاته وتلميذاته من ليست محجبة أصلًا . وإذا سئلت عن ذلك قالت: المهم أن تتقن عقيدة التوحيد وإن كانت متبرجة [4] .
(1) الغارة الإيمانية في رد مفاسد التحريرية ص 23 - 24 .
(2) صريح البيان 179 .
(3) الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 190 .
(4) ولا يخاف أي نوع من التوحيد يتقنه الأحباش فهو استعاذة واستغاثة بغير الله وتقبيل للعتبات وجدران المزارات وتعلق بالأموات من دون الحي القيوم .