فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1116

معصومًا لا يجوز تخطئته البته . فمع أننا لم نغلق باب التقليد كليًا إلا أن بعض المغرضين لا يزالون يشيعون علىنا أننا نسب الائمة ونخالف أقوالهم ومذاهبهم .

الأئمة الاربعة لم ينسوا التقليد

... وقد بلغت الأمة من فساد التقليد ما أوقعها في الجمود الفكري وجعل اهل القرون المظلمة يسبقوننا بأشواط وقد استفادوا من نقله وحضارة سلفنا وبنوا عليها تقدمًا مذهلًا .

... واتخذ المسلمون من المذاهب شكلًا جزئيًا بحتًا أساء إلى من تنتمي المذاهب إليهم قبل كل شئ ، وأتخذ التمذهب شكلًا إقليميًا فمن كان من أهل المغرب فهو بالتأكيد مالكي ومن كان من بلاد الهند وما وراء النهر فلابد أن يكون حنفيًا !

... وبرزت تلك الصورة القاتمة المظلمة من العالم الإسلامي التي يذكرها الشيخ محمد أبو زهرة حيث يقول"وقد اتسم عصر بن تيمية بالتحيز الفكري ، فكل له إمام يتبعه في الفقه وفي العقيدة ، وفي كل مدينه اربعة قضاة يقضي حسب المذهب وإمام حسب المذهب [1] ولو قدر أن يبعث الله الشافعي وينظر ما أحدثوه من بعده من التعصب بأسمه لتبرأ ممن ينتسبون إليه ."

معني التعصب والتقليد

قال أبو عبدالله بن خويز منداد المالكي: التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه: وذلك ممنوع منه في الشريعة" [2] "

... أما التعصب فمعناه: عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بسبب الميول والاهواء ، والتمسك بالرأي ولو كان خطأ ، وهو علامة الزيغ والانحراف ، وأصل معناه وضع العصابة على العين فلا تبصر .

... وقد أختبر الله الناس بعائشة رضي الله عنها حين خرجت على امير المؤمنين على - رضي الله عنه - ، وصرح عمار بن ياسر بهذا الاختبار فقال"والله إنها لزوجة بينكم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم: إياه تطيعون أم هي" [3]

... فلماذالا يختبر من بعدهم بأحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة لقد أجتهد هؤلاء الأفاضل في مسائل عديدة فأصابوا وأخطأوا وهو مثابون على خطئهم . فالشافعي مثاب على اجتهاده وإن أخطأ ،أما المقلد له في الخطأ مع علمه بذلك فهو مأزور غير مأجور .

إذا كان التقليد واجبًا فلماذا نهي الأئمة عنه

... ولو أعترض معترض غعلى التقليد أتهموه بأنه يحرض العوام على الاجتهاد قائلين له: أنت مقلد أم مجتهد ؟ إن رفضت التقليد لزمك الأجتهاد .

... وهكذا قصروا الناس على رتبيتين وكتموا مرتبه وسطًا بينهما وهي مرتبة طالب العلم الذي ليس بعامي أمي ولا مجتهد .

... والشافعي قد برأ نفسه من تبعة المقلدين العميان فحذر من تقليده: كما روي عنه المزني في أول مختصره أنه كان ينهي عن تقليده وتقليد غيره ويوقل .

..."وإذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا ودعوا ما قلته" [4] وقال"كل ما قلت فكان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما قلت مما يصح: فحديث النبي أولي فلا تقلدوني"وقال"أجمع"

(1) تاريخ المذاهب الأسلامية 642 محمد أبو زهرة

(2) جامع بيان العلم 2/143 لابن عبد البر

(3) البخاري ( 7100 ) .

(4) سير أعلام النبلاء 10/34 و 78 مناقب البيهقي 1/472 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت