المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد" [1] فهل يعي مقلدو الشافعي تحذير الشافعي ؟!"
... ولكن: وكما حكي الزبيدي: أن المقلدة عصت الله في قوله { وما آتاكم الرسول فخذوه } وعصت الرسول في قوله"فأتبعوني"وعصت إمامها في قوله: خذوا بالحديث إذا بلغكم وأضربوا بكلامي الحائط" [2] "
العز بن عبد السلام يمقت التعصب المذهبي
... قال رحمة الله"ومن العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مذهب إمامه ، بحيث لا يجد لضعفه مدفعًا ، وهو مع ذلك يقلده فيه ، ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبه جمودًا على تقليد إمامه ، بل يتحيل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ، ويتأولها بالتأويلات البعيدة: نضالًا عن مقلده 00"
... قال: وما رأيت أحدًا رجع عن مذهب إمامه ، بل يصر عليه مع علمه بضعفه وبعده 000 وإذا عجز عن تمشية مذهب إمامه قال: لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه ولم أهتد إليه 000 فسبحان الله ما أكثر من أعمي التقليد بصره ، حتي حمله على مثل ما ذكرته ، وفقنا الله لاتباع الحق أينما كان ، وعلى لسان من ظهر ، وأين هذا من مناظرة السلف ومشاورتهم في الأحكام ، ومسارعتهم إلى إتباع الحق إذا ظهر من لسان الخصم" [3] انتهي كلامه رحمة الله ."
الرازي يشكو من التقليد الأعمي:
... وروي الرازي في تفسيره الكبير عن شيخه أنه قال"شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب الله تعالي وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات . فلم يقبلوا تلك الآيات ، ولم يلتفتوا إليها وبقوا ينظرون إلى كالمتعجب: وكيف يمكن العمل بظاهر الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت على خلافها ! قال: ولو تأملت حق التأمل وجدت هذا الداء ساريًا في العروق الاكثرين من أهل الدنيا"وقال الرازي"الاكثرون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الارباب أنهم اعتقدوا فيهم أنهم آلهة العالم ، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم . [4] "
... وقد بلغ التقليد بقوم أن صار كلام شيخهم دائرًا في أتباعه يدرسونه كما يدرسون كلام الله ، وأكثرهم لا يفقهونه ، بل كلما كانت عبارات شيخهم أبعد من الفهم كلما كانوا أشد تعظيمًا لها ، وقالوا: كلامه أعلى شأنًا من مداركنا 00 بل إذا كفر شيخهم عالمًا قدره في تكفيره .
التقليد: تارة واجبًا وتارة كفرًا
... التقليد في العقائد كفر عند الأشعري ، وخالفه أئمة الحنفية من الماتريدية فرأوا أن المقلد في العقائد لا يكفر مطلقًا . غير أننا من الناحية العلمية نجد كلا الفريقين يقلدون سواء في الأحكام أو في العقائد .
الحالات التي يجوز فيها التقليد
وكيف نستفيد من الجهود القديمة ونطورها
... ولا ريب أن العلماء الماضين قد بذلوا غاية الجهد في تحقيق المسائل وتجميعها ، وقدموا في ذلك خلاصة جهدهم وبحوثهم لنا ، فلم يبق علىنا إلا النظر في اجتهاداتهم ومقارنة أدلتهم بعضها ببعض ثم ترجيح الأصح منها ، ومن الخطأ الفاحش اعتبار ما
(1) المجموع شرح المهذب 1/108 سير إعلام النبلاء 10/33 آداب الشافعي ومناقبه 69 للرازي تحقيق عبد الغني عبد الخالق .
(2) أتحاف السادة المتقين 3/437 .
(3) قواعد الاحكام 2/135 - 136 .
(4) تفسير الرازي 4/431 .