فهرس الكتاب
قواعد في ضوابط التكفير
والناس غافلون عن هذه الحقيقة:
فبعضهم لا يفرق بين الكفر الأكبر من الكفر الأصغر فيحكم على الواقع في كفر أصغر بخروجه من الملة. قال شارح الفقه الأكبر"وطوائف من أهل الكلام والفقه والحديث . . . يقولون بكفر كل من قال هذا القول، لا يفرقون بين المجتهد المخطئ وغيره ويقولون بكفر كل مبتدع، وهذا القول يقرب إلى مذهب الخوارج والمعتزلة، فمن عيوب أهل البدعة أنه يكفر بعضهم بعضًا، ومن ممادح أهل السنة والجماعة أنهم يخطّئون ولا يكفّرون" [1] .
القاعدة الأولى: أن كل عملٍ من أعمال الكفر لا نكفّر صاحبه به إلا إن كان وراءه كفر اعتقادي، وإلا فهو كفرٌ عمليٌ لا يوجب خروج صاحبه من الملة بمجرده، وعلى هذا جرى اتّفاق السّلف. ودليله قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء . . .} [الممتحنة 1] .
وفي سبب نزولها أن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والزبير أبا مرثد فقال"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتُوني بها"فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها فقلنا: أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب، فقال علي: لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب، فأخرجت الصحيفة فجاؤا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني أضرب عنقه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا حاطب ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله: ما لي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله، ولكني أردتُ أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومال، ولي من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه مَن يدفع الله به عن أهله وماله. فقال - صلى الله عليه وسلم -"صدق، لا تقولوا له إلا خيرًا"."
(1) الفقه الأكبر 136 .