فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1116

أي صدق أنه ما قصد موالاة عدو الله ولا حبهم من دون المؤمنين لأن موالاتهم كفرٌ [1] فظهر أنه لم يكن وراء فعل حاطب - الذي هو كفرٌ عمليٌّ في العادة - كفر في الاعتقاد. ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -"قد صدقكم، لا تقولوا له إلا خيراُ".

القاعدة الثانية: أنه لا يكفي أن يقول الرجل كُفرًا حتى نسارع إلى تكفيره، فقد يكون جاهلًا أو مخطئًا أو متأوِّلًا، فلا يقال له لأول وهلة: (كَفرتَ) وإنما يقال له أخطأت إلا أن قد يكون قد تلفظ بما يُعرف كُفرهُ بديهة كمن يسب الله أو النبي - صلى الله عليه وسلم - . . الخ .

2 )ولا يجوز مسارعة تكفير من له شبهة في ذلك كأن يشتبه عليه صحة الحديث في ذلك ولا يتبين له. وكم من حديث ضعيف بنى عليه الحبشي أحكامًا مثل استدلاله هو وأتباعه بسؤال آدم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - حين رأى اسمه على باب الجنة. وهو حديث موضوع كما قال الذهبي في تعقيبه على الحاكم، وحديث (أسألك بحق السائلين عليك) مع زعمه أنه لا يستدل بالحديث الضعيف في العقائد. وحديث أخذ الربا من الكافر الحربي. وكتبه وأشرطته مليئة بالأحاديث الضعيفة.

وعن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع عمرَ وهو يحلف بأبيه، فقال"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت" [2] . مع أنه - صلى الله عليه وسلم - قال"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [3] .

وقد سأل بعض المسلمين النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا حديثي عهد بإسلام - أن يجعل لهم ذات أنواط مشابهة لأنواء الذين كانوا يعلقون سيوفهم بشجرة يتبركون بها فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -"الله أكبر، إنها السنن، قلتم كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة" [4] فجعل قولهم شبيهًا بقول اليهود"اجعل لنا آلهة".

(1) والفائدة من هذه القصة أن من والى أعداء المسلمين - كما تفعل هذه الطائفة اليوم - واعتمد على مساندتهم ودعمهم فحكمه أنه خائن لله ولرسوله وللمؤمنين. وهذا كافٍ في ردّ عقيدته وتبجحه أن شيخه إمام أهل السنة، وأن عقيدته صافية. لو كانت عقيدته صافية لما والى أعداء المسلمين واعتمد على تأييدهم ونصرتهم له ليتطاول ويستعلي بهم عليهم.

(2) متفق عليه .

(3) رواه الترمذي (1535) في الأيمان والنذور وسنده صحيح .

(4) رواه الترمذي (2181) بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت