فهرس الكتاب
أن هناك فرقًا بين التّكفير المطلق وبين تكفير المعين، فقد يكون قائل الكفر أو فاعله متأولًا أو جاهلًا فيعلّم، وقد يقول المؤمن كفرًا ولا يصير به مستحقًا لاسم الفاعل (كافر) فالحكم بالكفر على المعين يقتضي انتفاء موانع التكفير واقتضاء شروطه وقيام الحجة.
قال ابن تيمية في المسائل الماردينية (ص 71) "وحقيقة الأمر في ذلك أن القول قد يكون كفرًا، فيطلق القول بتكفير صاحبه، فيقال: من قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها".
يعجب المطالع لكتب الفقه - باب الردّة والمرتدّ - حين يطالع توسعهم في أصناف المسائل المفترضة الموقعة في الكفر والردّة [1] كقولهم"ويكفر من قال بارك الله في كذبك. ومن ذكر اسم الله على الدجاجة المسروقة. ومن قال الله يعلم أني فعلت كذا وهو يعلم أنه ما فعل . . . الخ"ويبحث عن أصناف الشركيات الموقعة في الشرك الأكبر كحكم دعاء غير الله فلا يكاد يجد إلا القليل.
(1) ورد تعريف الردّة في مختصر خليل مع شرح الدردير (6: 144) بأنها (كفر مسلم) متقرر إسلامه بالنطق بالشهادتين مختارًا .