فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1116

تنزيهات يُنّزَّه الله عنها

والحبشي إذا ما نهى عن أنواع الكفر يأتي بألفاظ مستقبحة ويبدأ يذكرها بتفصيلها القبيح مع أنه لا يخفى كفرها على الجهال فضلًا عن العلماء. وما ذاك إلا لعدم تفريقه بين ما فُطِرَ الإنسان على معرفته وبين ما يحتاج إلى تعلمه.

وقد كان كافيه أن ينهى الناسَ عن التّلفظ بسبّ الله عز وجل من دون حاجة إلى ذكر أنواع السبّ بالتّفصيل:

إذ من يجهل مثلًا أن قول القائل"يلعن ربك"كفر؟ اللهم إلا أن يكون هذا القائل مجنونًا. ومن يجهل أن قول القائل"أخت ربك""خلصني من ربك""حل عني أنت وربك""وحياة شوارب الله""ياز . . . الله""دخيل رجلين ربك""أكون قوادًا إن صليت" [1] .

فتأمل هذه الألفاظ القبيحة الوقحة التي يتلفظ بها هذا الرجل وأتباعه. من يجهل أن هذا كله من الكفر المعلوم بالضرورة. وهو ما يتوسع الحبشي في تفصيله بطريقة تنافي الأدب مع الله.

إن هذه الألفاظ القبيحة التي ذكرها الحبشي ليست من تنزيه الله في شيء وهي ناشئة من منهجية باطلة مضى عليها أهل الكلام في وصف الله تعالى بطريقة الإثبات المجمل والنفي المفصل، وهي على عكس الطريقة القرآنية التي اعتمدت الإثبات المفصل والنفي المجمل. كأن يقول قائلهم: الله ليس بذي عرض ولا طول ولا رائحة ولا لون وليس من المطعومات ولا من المشمومات. وهذه الطريقة في التنزيه مأخوذة عن المعتزلة.

ولو قال أحد الناس للملك أنت أرفع من أن تكون خبيثًا أو جبانًا أو لستَ مفسدًا ولا جبّارًا ولا مجرمًا: لنال من الملك عقوبةً على التنزيه الأحمق المُخلّ بالأدب من غير أن يبالي الملك بحسن مقصد صاحب التنزيه الأحمق، فإن كان ذلك لا يرضاه الملِكُ المخلوق فكيف تجترؤون بمثله على ملِك الملوك الخالق سبحانه؟

(1) انظر النهج السليم 57 - 64 الدليل القويم 145 - 149 بغية الطالب 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت