فهرس الكتاب
أخلاق الحبشي
العقيدة لها أثرها في العمل والسلوك. فإذا كانت صحيحة كان أثرها طيبًا، وإذا كانت فاسدة كان أثرها خبيثًا، وهناك ظاهرة باتت تحير المتابعين لهذا الرجل وجماعته، فالناس يريدون معرفة السبب الذي تميز به الأحباش بالتكبر وكراهية الآخرين وسبهم وتفكيرهم؟
وكان إذا طُرح سؤال كهذا أمام أحد الأحباش اعتذر بأن بعض العناصر يسيئون إلى شيخهم. غير أن هذا الخلق صار هو الصفة الغالبة في أتباعه دون غيرهم من الفرق الأخرى حتى صار علامة لهم. ولولا أن هذا الخلق صادر عن شيخهم لما ظهر ذلك في الغالب من أتباعه.
ولقد قال عبد الوهاب الشعراني"إذا أردت أن تعرف مقام شيخ لم تره فانظر إلى أصحابه فإنهم يدلّونك عليه" [1] .
والمتابع لدروس الرجل يلاحظ عدم خلوها (بمناسبة وبغير مناسبة) من التعرض للعلماء الآخرين بالسبّ والشتم واللعن والطرد من رحمة الله. ويأمر أتباعه بالتضييق على فلان ولعنه ويشتم ويتهكم ويستهزئ ويرمي خصومه بالتهم الكاذبة وينسب إليهم ما لم يقولوه. مما يتعارض وأخلاق الإسلام، قال - صلى الله عليه وسلم -"ليس المؤمن بالطّعّان ولا باللعّان ولا بالفاحش البذيء" [2] وقال"إذا خرجت اللعنة في فِيّ صاحبها نَظرَتْ: فإن وَجَدَتْ مسلكًا في الذي وُجِّهَت إليه، وإلا عادت إلى الذي خرجت منه" [3] .
مواقفه وألفاظه تجاه مخالفيه
أما موقفه من مخالفيه فلا يخلو أيضًا من سبّ وشتم.
فإنه يصف مشايخ وعلماء الجزيرة العربية بأنهم"بهائم نجد" [4] . ويصف آخرين بمشايخ اللفائف ويصفهم بأنهم (بهائم) [5] . ويلاحظ جريان هذا اللفظ على لسانه بكثرة.
(1) لطائف المنن والأخلاق 32 .
(2) رواه أحمد 1/404 والحاكم 1/12 بسند صحيح .
(3) رواه أحمد 1/408 بسند صحيح .
(4) الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 54 .
(5) الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 114 .