فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1116

وهكذا صاروا جنودًا يقاتلون الدعاة إلى الله، في المساجد، يستفزون الخطباء ويتحرشون بهم ويقاطعونهم، وقد رفعوا السلاح وأطلقوا النار على المصلين مثل مسجد حمد وصيدا وزقاق البلاط. وسيطروا على مساجد عديدة.

ومن عجائب ما بلغني عنهم أنهم يرسلون الآن وفودهم خارج لبنان ليجمعوا تبرعات باسم جمعية حماية المساجد [1] وهكذا صار"حاميها حراميها"يريدون بذلك نزع ثوب العار الذي لحق بهم بأنهم"مجرمو وعصابات مساجد"صار عملهم هذا مشهورًا يعرفه القاصي والداني والكبير والصغير، وفعلوا في المساجد ما لم يفعله اليهود ولا النصارى في كنائسهم.

وهم يعتمدون سياسة هشة في رمي المخالف بالفجور والزنا وبعمل قوم لوط وشرب الخمر زورًا وبهتانًا، وهذا كله أهون من الاتهام بالكفر، ولو كان ثمة حكم إسلامي لأقام عليهم حد القذف. ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -"يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبّعوا عوراتهم، فإنه من تتبَّع عورات المسلمين تتبَّع الله عورته، ومن تتبَّع الله عورته فيفضحه ولو في جوف رحله" [2] .

وليس من قبيل المصادفة أن يتفق هذا المخلق في عامة أتباعه من غير أن يكون الشيخ مصدر ذلك، فإنهم صورة عنه يقلدونه.

كم من مسلم أسلموه للعدو وضربوه وأثاروا الخصومات ورفعوا الأصوات وانتهكوا حرمات المساجد. وتطاولوا على أئمتها وامتنعوا من الصلاة وراءهم إذا لم يستطيعوا منعهم من أن يؤمنوا المصلين حتى انصرف كثير من المسلمين عن حضور صلوات الجماعة بسبب أذاهم.

(1) مجلة الوطن العربي عدد 888 .

(2) رواه الترمذي (2033) بإسناد حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت