ثم وجدت الحبشي يقول بمثل هذا القول، وذلك حين استثنى من الكفر"من نطق بكلمة الكفر في حال الإكراه" [1] . بل زاد الحبشي على ذلك حين أباح لمن ذهب إلى بلاد الكفار أن يعلق صليبًا إذا هو خاف على نفسه من أذاهم [2] . وهو بهذه الفتوى أكثر تساهلًا من غيره. فها هو يبيح لبس الصليب لمجرد مظنة الأذى وليس عند الأذى، وفرق بين حصول الإكراه وبين مجرد توقعه. فما الغاية من هذا التلبيس والتعدي على الآخرين بتكفيرهم وتحريف كلامهم؟
يدان ورجلان برسم التقبيل
ويمشي الحبشي ويداه ممدودتان معروضتان برسم التقبيل، وبعض أتباعه ينكبون على ساقيه ورجليه يقبلونها وهو لا يزجرهم عن ذلك.
ولم تكن النفس تستحسن هذا المظهر الشاذ. هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتميز على الناس بمظهر ولا يمد يديه كما يفعل مشايخ التطفل على العامة، بل كان الداخل عليه يسأل"أيكم محمدًا".
وكان الصحاب إذا رأوه - صلى الله عليه وسلم - لم يقوموا له لِمَا يعلمون من كراهيته لذلك. وقد قال عليه الصلاة والسلام"من أحبَّ أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوّأ مقعده من النار"فكيف بمن أحب أن يقبلوا يده ورجله. يرفع للناس يديه يمكّنهم من تعظيمه وتقديسه؟
وكم كان من السهل أن يتعرف الناس على النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان يفعل ما يفعله هؤلاء أدعياء ولاية الله. فإن منهم من يجلس على الكرسي ويبقى أتباعه والمنجذبون به يجلسون على الأرض يتمسحون بثيابه يفركون عرقه ومخاطه بأيديهم، ويشربون بنية الشفاء.
ولماذا؟ أهو من أصحاب الجنة. إن كان كذلك فلا بأس أن يفعلوا هذا. وإن كان لا يدري أهو من أهل الجنة أم من أصحاب النار؟ أيُختَم له بعمل أهل السعادة. أم يُختَم له بعمل أهل الشقاوة. فإن العبرة بالخواتيم نسأل الله حسن الخاتمة.
ومن كان هذا حاله كيف يرتضي أن يتهافت الناس على يديه ورجليه.
صلاة التوبة تحية الدخول على الحبشي!!!
ومن غلو أتباعه فيه أنهم يشترطون على الداخل عليه أن يصلي ركعتين، وقد حدث هذا لأحد إخواننا الصوماليين (إخيار محمد علي) أراد الدخول على الحبشي ليسأله مسألة فمنعوه وطلبوا منه أن يصلي ركعتين صلاة التوبة. وهاتان هما ركعتا تحية الحبشي.
(1) الدليل القويم 147 و 162 .
(2) الدليل القويم 155 .