لماذا وهابية؟
أن (الوهاب) اسم من أسماء الله الحسنى لا يجوز أن يشتق منه اسم الفرقة ويستعمل على وجه التشنيع والتحقير. ومعلوم أن محمد بن عبد الوهاب لم يقل أنا الوهاب وإنما كان اسمه محمد بن عبد الوهاب. فكما أنه لا يجوز أن يشتق من اسم عبد الرحمن اسم لفرقة تسمى الرحمانيون لأن الرحمن اسم من أسماء الله وإلا كان ذلك إلحادًا في أسماء الله فكذلك لا يجوز أن تشتقوا من اسم الله اسمًا لفرقة أو جماعة. يمكنكم أن تقولوا النجديون التيميون.
أنكم نسبتمونا إلى الله الوهاب فقلتم (وهابيون) نسبة إلى الله. فأعطيتمونا شرفًا عظيمًا في حين وصفتهم أنفسكم بصفة مذمومة. فقلتهم (نحن الصوفيون) وهو لفظ مشتق من صوف التيوس. وقد قال فيكم أبو حيان النحوي:
أي كاسيًا من جيد الصوف نفسه ويا عريًا من كل فضل ومن كيْس
أتزهو بصوف بالأمس كان مصبحًا على نعجة واليوم أمسى على تيس
وإذا كان الكوثري يزعم أن لقب الجهمية نسبة إلى الجهم هو تنابز بالألقاب تهويلًا لسمعة الجهم [1] . فماذا يقول الكوثري في تنابزه هو وأصحابه في اسم من أسماء الله وهو (الوهاب) .
ولكن يا ترى: هل كان المسلمون هم أول من أطلق على أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لفظ الوهابية؟ لست أعتقد ذلك لا سيما وأن أعداء المسلمين كانوا يراقبون هذه الحركة منذ نشأتها وقد كتبوا فيها كتبًا:
ومن الكتب التي كتبت عن ابن عبد الوهاب كتاب HISTOIRE EES WAHABIS (تاريخ الوهابية) طبع بباريس بعد وفاة الشيخ بثمانية عشر عامًا. وكذلك كتاب THE WAHABIS (الوهابيون) للقسيس زويمر [2] .
(1) مقدمة الكوثري لكتاب تبيين كذب المفتري 12 وموقف أبي حنيفة مناقض تمامًا لموقف الكوثري من جهم فقد قال"جهم بن صفوان كافر" (تاريخ بغداد 13/382) .
(2) الاعلام 6/257 .