فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1116

لماذا التصوف

سؤال نطرحه على كل منصف يريد الحق ويحذر الهوى والتحيز؟

إذا قيل إن التصوف لترقيق القلوب وصفائها: ألم يكن في دين الإسلام ما يرقق القلب وهو الذي جاء قبل التصوف. ورقّت به قلوب الصحابة ومن بعدهم؟ أم أن في التصوف ميزة في ترقيق القلوب ووصلها بربها لا توجد في الإسلام؟

لا أعتقد مسلمًا عاقلًا يقول ذلك.

وإذن؛ فلماذا الحرص على هذا التصوف إذا كان الإسلام يغني عنه لا سيما وأنه خليط من البدع ومخلفات المِلَل والديانات الفلسفية القديمة؟

لنكن صادقين مع أنفسنا ومع ربنا: هل في الإسلام ما يغني عن التصوف أم لا؟

قد جاءنا العلم من ربنا: كتاب وسنة وهدي سلف صالح: فلماذا نختلف ونتفرق من بعد ما جاءنا العلم بغيًا بيننا؟ ونقع فيما وقع به من قبلنا كما حكى الله عنهم {فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} .

فما هو الجديد الذي أتت به هذه الطرق؟ أهو شيء لم يأت به الإسلام؟ إن هذه الطرق لم تأت بجديد لم يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يدل عليه.

بل إن ما تفعله وتشرعه للناس هو من أنواع البدع مخالف لصراط الله المستقيم كما قال {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} قال مجاهد"السبل: البدع والشبهات" [1] . فهذه الطرق هي السُبُل، قد ابتدعت في دين الله أذكارًا وأورادًا وطقوسًا ما أنزل الله بها من سلطان.

(1) فتح المبين لابن حجر الهيتمي 109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت