فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1116

رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة شطحة صوفية

وسئل عن رجل رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام ما حكم ذلك؟ فقال: بُشراه بأنه لا بد أن يرى النبي حقيقة ولو عند الموت [1] .

نعم هذه بشرى برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن متى وأين وهل رآه حقًا؟

إذا كان المقصود الرؤية في الدنيا فقد رأى كثير من الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته في المنام، ولكن لم يجتمع أحد منهم به في اليقظة ولو حصل لهم ذلك لما كتموه، وإذا لم يظهر في اليقظة على أحب الناس إليه كأبي بكر وعمر وابنته فاطمة وعائشة، فإما أن يكون أخلف بوعده أن يظهر في اليقظة على كل من يراه في المنام: أو أن يكون الخلل في أفهام دعاة الخرافة، فالصحابة رووا هذا الحديث ولم يفهموا منه ما فهمه هؤلاء.

وقول الحبشي (ولو عند الموت) واضح في سوء فهمه أن الرؤية تكون في الدنيا قبل الموت وهذه فتوى شاذة يلزم منها لوازم فاسدة مثل أن يصير من رأى النبي يقظة صحابيًا، ويلزم منها بقاء الصحبة إلى يوم القيامة كما بين الحافظ ذلك في الفتح حيث حكى ادعاء أقوام من الصوفية رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة واعتبر ذلك مشكلًا عظيمًا [2] .

ـ فقد نقل الحافظ إنكار القاضي ابن العربي تلميذ أبي حامد الغزالي على من قال بذلك، قائلًا"شذ بعض الصالحين فزعم أنها - أي الرؤية - تقع بعيني الرأس حقيقة. وقال القرطبي صاحب المفهم"وهذا القول يُدرَكُ فساده بأوائل العقول. ويلزم من ذلك""

ـ أن يخلو قبره - صلى الله عليه وسلم - من جسده. وهذا مقبول عندهم. فقد ذكر السيوطي عن ابن المسيب أنه قال"ما مكث نبي في قبره أكثر من أربعين يومًا". وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"أنا"

(1) شريط (3) 744 وجه (2) وقال به تلميذه سليم علوان شريط (3) عداد 253 .

(2) فتح الباري 12/385 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت