فهرس الكتاب
أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث" [1] ."
ـ وأن يزار مجرد القبر ويسلم على غائب.
قال: وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل [2] .
وذكر المناوي تنبيهًا من الصوفية أنهم قالوا"إن الرؤية الصحيحة أن يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - بصورته الثابتة بالنقل الصحيح، فإن رآها بغيرها كطويل أو قصير أو شيخ أو شديد السمرة لم يكن رآه، وحصول الجزم في نفس الرائي بأنه رأى النبي غير حجة" [3] . قلت: لا يبدو أن الصوفية قد التزموا ما نبهوا إليه.
ويضاف إلى ذلك:
ـ أن يكون من يراه في الدنيا أفضل من التابعين فقد أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم مع أن أحدًا منهم لم يقل إنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة. بل هذا شيء لم يحصل للصحابة بعد موته - صلى الله عليه وسلم - وليس ذلك منقولًا عنهم في شيء من الروايات الصحيحة.
ـ وقد اعترف بذلك تلميذه نبيل الشريف فقال بأن"أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله وهو أفضل الصحابة لم يقل يومًا أنا رأيت رسول الله يقظة ولا أحد من الصحابة. وكذلك أنس بن مالك الذي خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين"ما كانت تمر علي ليلة بعد وفاة رسول الله إلا وأراه في المنام. لم يقل في اليقظة" [4] ."
غير أنه تناقض وزعم أن رؤية اليقظة نادرة وكان عليه أن يقول مستحيل ما دام أفاضل الصحابة لم يروه. وزاد تناقضه حين زعم أن من رآه في المنام"لا بد"أن يراه في
(1) الحاوي للفتاوي 2/264 .
(2) فتح الباري 12/384-385 وانظر إتحاف السادة المتقين 10/429.
(3) إتحاف السادة المتقين 10/429 .
(4) مجالس الهدى 6/694 .