فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1116

عن السخاوي في المواهب اللدنية (5/295) .

وذكر البدر بن حسن الأهدل في مسألة الرؤية له أن من تواتر الأخبار عنهم من المتصوفة بدعوى رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته في اليقظة إنما يقع لهم ذلك في بعض غيبة حس وغموض طرف لورود حال لا تكاد تضبطها العبارة وأن رواة تلك الأخبار من المتصوفة يغلطون فيها كثيرًا قلما تجد رواية متصلة صحيحة عمن يوثق به، وأما من لا يوثق به فقد يكذب وقد يرى منامًا أو في غيبة حس فيظنه يقظة. وقد يرى خيالًا أو نورًا فيظنه الرسول، وقد يلبس عليه الشيطان: فيجب التحرز في هذا الباب.

وجزم البدر بن حسن الأهدل بأن القول برؤيته - صلى الله عليه وسلم - بعد موته بعين الرأس في اليقظة يدرك فساده بأوائل العقول لاستلزامه خروجه من قبره، ومشيه في الأسواق ومخاطبته للناس ومخاطبتهم له وخلو قبره عن جسده الشريف فلا يبقى منه فيه شيء بحيث يزار مجر القبر ويسلم على غائب" [1] ."

وقد استحسن ملا علي قاري في جمع الوسائل شرح الشمائل للترمذي (2/238) كلامه ثم قال"إنه - أي ما ادعاء المتصوفة من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة بعد موته - لو كان له حقيقة لكان يجب العمل بما سمعوه منه - صلى الله عليه وسلم - من أمر ونهي وإثبات ونفي من المعلوم أنه لا يجوز ذلك إجماعًا كما لا يجوز بما يقع حال المنام ولو كان الرائي من أكابر الأنام. وقد صرح المازري وغيره بأن من رآه بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية"انتهى كلام علي قاري:

وفيه فائدة: حكايته الإجماع على عدم جواز العمل بما يدعي من يزعم أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة أنه سمعه منه من أمر أو نهي أو إثبات أو نفي. وفي كحايته الإجماع على ذلك: الرد على قول الزرقاني في شرح المواهب اللدنية 7/29"لو رآه يقظة - أي بعد"

(1) ذكره القسطلاني في المواهب اللدنية 5/298 - 299 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت