فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما عرضنا مثلًا مما احتوته مؤلفات الذين حاموا حول العاميَّة أو ولجوا حمآتِها في العصر الحديث، وقد قاموا بجمع مفرداتها ودراسِة منابتِها، وكلهم وجد نفسه أَمام عاميَّات تتفاوت لا بين قطر وقطر من أَقطار الوطن العربيّ، ولا بين بلد وبلد فحسب، بل هي تتفاوت أَحيانًا بين حيٍّ وحيٍّ.
هذا فضلًا عن عاميَّات خاصة بأَهل الحرف والصناعات، إِلى جانب عاميَّات تكونت لدى عمال الدولة وموظفيها، وفي كل واحدة منها تعابيرُ ومفرداتٌ لا ترفضها الفصحى كما تُتَداول فيها أَسماء لآلات أَو أَدوات يمكن إِغناء المعجم العربيّ بالجيد المقبول منها .
ونحن إِذا أَردنا معرفةَ دافعِ أَكثرِ العلماء في محاولاتِهم التنبيه على أَخطاءِ الخاصةِ والعامة، لكفانا القول: بأنه كان غيرةً على الفصحى، أَما إِذا أَردنا الكشفَ عن بواعث أَو دوافع الآخرين في ركضهم وراء العامية، بعد أَن استطالت شوكتُها، وغدت لها أَوكارٌ محشوة بالدعاة إِليها والمهللين لها (1) ، لوجدنا البواعثَ والدوافعَ لديهم متعددةً متباينةً حينًا، مختلفةً متعارضةً أَحيانًا، متشابكةً متنافرةً في بعض الأَحيان.
فإِذا أَردنا تصنيفَ أُولئك العلماءِ صعُب الأَمر على المصنِّف، إِذ كلما قلَّ عدد الأَصناف زاد عدد الذين يحيف التصنيف بهم، لأَن الدوافع للاشتغال بالعاميَّة تختلف من مؤلف إِلى مؤلف، خاصة وأَن بعضهم غير مفصح عن دوافعه في مؤلفِهِ، أَو أَنه يُخفي ما يكنُّه صدرُه تحت شعار دوافع مضلة، إِنما الدوافع تستفاد باستقراءِ ملابسات تَحيق بالمؤلِّف وما عرف عنه من اتجاهات في سلوكه الاجتماعي.
على أَننا لا نجافي الإنصاف إِن نحن وزَّعنا أَنماط الموغلين في العاميَّة أو الذين قارفوا الكتابة بها على الأَنماط العشرة التالية:
(1) سبق لنا في بعض بحوثنا وأحاديثنا أن عرضنا بالدعوات المشبوهة وذكرنا أسماء نفر من أولئك الدعاة .