الصفحة 899 من 1433

وهذا يبين للجنة مدى الاختلاف في المفردات من ناحية اللفظ والدلالة ومن ناحية التركيب والأسلوب، وقد تَطْلب من الفرد أن يحدِّثها بلهجته العامية حديثًا مألوفًا في بيئته لتتضح لها الفروق السابقة والخصائص اللغوية لهذه اللهجة.

واللجنة مع علمها بقصور هذا الاستقراء ترى البدء به ليستأنس به في الاستقراء العلمي الصحيح الذي لا يكمل إلا بانتقال بعض الباحثين المتخصصين إلى البلاد العربية المختلفة والاختلاط بعوام شعوبها. ولا يستغني في هذا الاستقراء عن تسجيل نماذج من عملها على أسطوانات أو أشرطة، وقد اتخذ المؤتمر في هذا قرارات سابقة .

على أن اللجنة تلاحظ أن الوصول إلى هذه الغاية يتطلب منها الاهتداء إلى رموز صوتية كفيلة بضبط النطق بالكلمات؛ ليكون تدوينها للهجات العربية صحيحًا وافيًا. والحروف العربية في صورتها الحاضرة لا تتسع لذلك، حتى إن العلماء المستشرقين الذين بدأوا بحوثهم في اللهجات العربية لم يجدوا بُدًّا من وضع رموز صوتية مستمدة من الحروف اللاتينية يعبرون بها عن الأصوات المختلفة في اللهجات العربية. وهذه المحاولات وإن كانت مشكورة لا تكفل بلوغ الغاية المطلوبة من الدقة. ولذلك فإن اللجنة تود لو أتيح لها أن تستقر على رموز صوتية مشتقة من الحروف العربية. فإذا لم تستطع ذلك كان لا مفر لها من الأخذ بما يتهيأ لها من وسائل الضبط ولو كان ذلك بتأليف طريقة من طرق شتى.

ثانيًا: والغرض الثاني الذي وضعته اللجنة هو خطوة تالية إذا ما أتمت خطوتها الأولى، فهي ترجو أن تتاح لبعض المتخصصين في الدراسات اللغوية والصوتية فرص القيام برحلات إلى البلاد العربية وتسجيل نماذج متعددة من اللهجات الحديثة سواء أكانت لهجات محلية لإقليم من الأقاليم أو لهجات اجتماعية لطبقة من الطبقات .

وترى اللجنة أن هذا يفتح لها ميدانًا فسيحًا للبحث في طرق تطور اللغة وتأثرها بالبيئة الجغرافية والمظاهر الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت