الصفحة 900 من 1433

ثالثًا: فإذا فرغت اللجنة من تحصيل قدر صالح من المفردات المستعملة في الأقاليم والطبقات المختلفة وحصلت على النماذج الصوتية الكافية، عمدت إلى دراسة مقارنة لتبين المظاهر الصوتية لكل قطر من الأقطار العربية، وهذه الدراسة تساعد على استجلاء العلاقة بين اللهجات العربية الحديثة واللهجات العربية القديمة، وطريقة انتقال الأصوات من مجهورة إلى مهموسة أو العكس، وطريقة انتقال الأصوات من شديدة إلى رخوة، وغير ذلك مما تتناوله القوانين الصوتية.

وقد يكون في استطاعتها عند ذلك أن تجمع ما يصلح للبدء في أطالس لغوية تبين في وضوح تطور الأصوات واختلاف الألفاظ والمعاني في مختلف الأقاليم، وتحدد مواضع اللهجات فتلقى ضوءًا جديدًا على تاريخ المفردات؛ وترشدنا إلى بحوث أخرى في اللغة ولهجاتها على السواء، وترسم لنا حدود كل لهجة من اللهجات ومناطق نفوذها، وقد تهدينا تلك الأطالس إلى حقائق تاريخية واجتماعية شتى ذات أثر عظيم في كشف الحقائق اللغوية.

رابعًا: والغرض الرابع الذي وضعته اللجنة يقصد به المساعدة على بلوغ الغرض الثالث الذي سبق ذكره. وذلك هو استقراء الروايات التي وردت عن اللهجات العربية القديمة في كتب اللغة والأدب والنحو والتاريخ.

وقد بدأت اللجنة هذا الاستقراء، فوجهت عنايتها إلى مصدر من أكبر مصادر اللغة العربية وهو"لسان العرب"؛ لتستخرج منه الروايات المنسوبة إلى القبائل المختلفة أو الألفاظ التي استعملت في المناطق المتباينة في شعر الشعراء أو الأمثال أو النصوص التي أوردها الرواة، وهي حين تفرغ من هذا البحث وتبويبه تتقدم به إلى المجمع ليرى رأيه فيه. وستتبع مثل هذا في أمهات الكتب العربية. وهذه الدراسة تفيد دراسة اللهجات العربية قديمها وحديثها فائدة كبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت