الصفحة 939 من 1433

... عُني القدماء بالتأليف في تصحيح العامية واللحن والمعرب والدخيل، وردّ الألفاظ التي طرأ عليها التحريف والتصحيف والزيادة والنقصان إلى أصلها، وكذلك من جاء بعدهم، كما رأيت في سرد مؤلفاتهم المتعلقة بهذا الموضوع إلى أيامنا. وفي ذلك فوائد لمعرفة لغات القبائل ولثغاتها وتاريخها، ولكن شيوع اللهجات العامية في الأيام الأخيرة، منذ أكثر من قرن، وامتزاج الأمم الغربية بالبلاد العربية التي اختلفت لهجاتها، حمل المستشرقين على البحث في العامية، ثم إدخال تدريس لهجاتها وأصولها وتقلباتها وتطوراتها في جامعاتهم وكلياتهم، وذلك في المدارس التي خصت (بالدروس الشرقية) للغات الشرق، وأخصها العربية، وألفوا في تلك الموضوعات واعتنوا بها، حتى ذهب بعضهم إلى وجوب التأليف والنطق بالعامية والإعراض عن الفصحى! وخالفهم البعض الآخر بالمحافظة على اللغة الفصحى، ورد العامية إلى أصولها العربية، أو إلى اللغات الدخيلة فيها، مع ضبط اللهجات، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في صدر مقالنا المنشور في الجزء الأوّل من مجلة المجمع (ص 351) . وكان أكثر الأوربيين حاجة إلى فهم اللغة العربية العامية الإيطاليون، الذين دخلوا بلادنا الساحلية والجبلية للتجارة، منذ بضعة قرون، فأنشأوا (مدرسة نابولي للدروس الشرقية) سنة (1727م) وجددوها سنة (1888م) فربما كانت أول مدرسة لتدريس اللغات الشرقية الحية، ولاسيما العربية العامية، للتفاهم مع أهل البلاد التي دخلوها واتّجروا فيها هم وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت