الصفحة 977 من 1433

ثالثًا: بمقتضى ما قلت سابقًا لاستقلال الحروف العربية الأصلية وتنزيهها عن كل شوب، لا أقبل الجدول الذي وضعه الأستاذ المحاضر للمقارنة بين كل الحركات الدولية على سطح واحد وذلك لكتابة أصوات اللهجات العربية؛ لأن للعربية الفصحى ثلاث حركات فقط: الضمة والفتحة والكسرة. وهي الأثافي للإعراب وما عداها هو اهتزازات بالتفخيم والإمالة، وللحركات الثلاثة وظائف خاصة من حيث بناء النحو العربي وهي الرفع والنصب والجر، وإذا أنزلنا الإعراب من أثافيه كان ذلك اندراسًا للعربية في التربية والتعليم.

... وأخيرًا أشير إلى المناقشة الفلسفية المشهورة بين نيوتن وجوته في نظرية الألوان، قال جوته معترضًا على نيوتن: إن بين الألوان تفاضلًا وتوافقًا متزنًا. وبعض الألوان أثافي الجمال اللوني.

* الأستاذ عباس محمود العقاد: أذكر أنني كنت عضوًا في لجنة اللهجات، وكان من العقبات في طريقنا احتياجنا إلى آلات لتسجيل الأصوات، ولعدم توافرها لدينا وقف البحث، وأظن أن وجود طريقة كتابية لتسجيل الأصوات تغنينا - إن لم يكن كل الغنى فبعض الغنى - عن هذا. وأنا من المؤمنين بأن المعرفة لازمة لذاتها بغض النظر عما يستفاد منها. ومع ذلك فالرجوع إلى التاريخ يمدنا بأمثلة للاستفادة من فهم الفروق بين اللهجات في أمور علمية فمن ذلك أنه أثناء هجوم البدو على مصر في العهد الفاطمي وتتبع أولئك البدو المتمردين. كان من الطرق المتبعة للاستدلال عليهم أن يطلب إلى المشكوك في أمره نطق كلمة (دقيق) ، فكان البدوي لا يستطيع أن ينطقها إلا بلهجته الخاصة مهما حاول غيرها. ومن ذلك أيضًا أنه أريد إحصاء النوبيين في أيام الثورة العرابية - على ما أذكر - فكانوا يكلفون الواحد منهم أن ينطق لفظة ( خروب ) والنوبي لا يستطيع أن ينطق الخاء إلا كافًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت