فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 2928

يسلك أبو حنيفة في ذلك مسلك القياس، وإنما سلك فيه مسلك التأويل، وذلك أنه لم يجر ذكر العمد على طريق الاشتراك، وإنما ذكر لأنه الغالب، والتقدير عنده: ومن قتله منكم، [والغالب أنه لا يقتله إلا] [متعمدًا] ، {فجزاء مثل ما قتل من النعم} . ولو كانت التلاوة [على ذلك] ، لكان الخاطئ يكفر بمقتضى التلاوة، ولكن هذا، وإن لم يكن [ظاهرًا] ، فهو تأويل مستقيم، إن أمكن عضده بدليل.

وقد قال الشافعي [رحمه الله] مثل هذا، فإنه من القائلين [بالمفهوم] ، ويرى أن تخصيص الشيء بالذكر على جهة مخصوصة، يدل على نفي الحكم عما عداه. قال: إلا أن يجري التخصيص على حكم العرف، فإن المسكوت عنه يساوي المنطوق به. وهذا [عندي] في معنى التأويل، إذ الظاهر عنده القصر على المذكور، ولكنه يقدر التقدير الذي قدره أبو حنيفة. فليس هذا من أبواب القياس بسبيل، فلا مناقضة على [الحقيقة] في شيء من ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت