فهرس الكتاب
(من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل الله فلن تجد له وليًا مرشدًا) ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، يعز من يشاء، بيده الخير وهو على كل شئ قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدي ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، إلى الناس كافة رحمة لهم وحجة عليهم، والناس حينئذ على شر حال في ظلمات الجاهلية، دينهم بدعة، ودعوتهم فرية، فأعز الله الدين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وألف بين قلوبكم أيها المؤمنون فأصبحتم نعمته إخوانًا، (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) ، فأطيعوا الله ورسوله، فإنه قال عز وجل: (من يطع الرسول فقد أطاع الله، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظًا) .
(أما بعد) أيها الناس: إني أوصيكم بتقوى الله العظيم في كل امر وعلى كل حال، ولزوم الحق فيما أحببتم وكرهتم، فإنه ليس فيما دون الصدق من الحديث خير، ومن يكذب يفجر، ومن يفجر يهلك، وإياكم والفخر، وما فخر من خلق من التراب وإلى التراب يعود؟ هو اليوم حي وغدًا ميت. فاعملوا وعدوا أنفسكم في الموتى. وما أشكل عليكم فردوا علمه إلى الله، وقدموا لأنفسكم خيرًا تجدوه محضرًا، فإنه قال عز وجل:"يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا، ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد".
فاتقوا الله عباد الله وراقبوه، واعتبروا بمن مضى قبلكم، واعلموا أنه لابد من لقاء ربكم، والجزاء بأعمالكم صغيرها وكبيرها، إلا ما غفر الله، إنه غفور رحيم، فأنفسكم أنفسكم، والمستعان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله"إن الله وملائكته يصلون على النبي، يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا"اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك أفضل ما صليت على