فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 3614

كان مُتَبَرِّعًا فله الأّكْل منها (قال) العلامة ابن عابدين: لَوْ ضَحَّى عن مَيِّت وارثُه بأَمْره لَزِمَهُ التَّصَدُّق بها وعدم الأَكْل منها. وإِنْ تبرَّع بها عنه، له الأَكْل، لأَنه يقَعُ على ملك الذابح والثواب للميت. ولهذا لو كان على الذابح واحدة سقطت عنه أُضْحِيَته. وقد صرح في فح القدير فيمن حج عن الغير بلا أَمره أضنه يقع عن الفاعل فيسقط به الفرض عنه وللآخر الثواب [1] .

(وقال) بعض الفقهاء: لا تجوز التَّضْحِية عن الميت منفردًا (وأَجابوا) عن حديث علىّ بأَنه ضَعِيف. فإِنَّ في سنده شريك بن عبد الله القاضى، فيه مقال، وأَبو الحسناءِ شَيْخه مجهول، وحنش الكنانى تكلم فيه غير واحد، وكان كثير الوهم في الأَخبار ينفرد عن علىّ بأَشياءِ لا تُشبه حديث الثقات حتى صار ممن ل يحتجّ به.

(قال) محمد بن عبد الرحمن: لم أَجِدْ في التَّضْحِية عن الميت منفردًا حديثًا مرفوعًا صحيحًا. وأَمَّا حديث علىّ المذكور فضعيف كما عرفت، فإِذا ضَحَّى الرَّجُل عن الميت منفردًا فالاحتياط أَن يتَصَدَّق بها كلها [2] .

(أَمَّا) إِذا أَشْرَك الميت مع الحىّ فله الأَكْل منها، فإِنه لم يُنْقَل عنه صلى الله عليه وسلم في الأُضحِية الى كان يُضَحِّى بها عن نفسه وأهْل بَيْتِه وعن أُمَّتِه الأَحياء والأَموات أَنه تَصَدَّق بجميعها، أَو تَصَدَّق بجزءِ مُعَيَّنِ بقدر حِصَّة الأَموات، بل قال أَبو رافع: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا ضَحَّى اشترى كَبْشَيْن سَمِينَيْن أَقْرَنَيْن أَمْلَحَيْن، فإِذا صَلَّى وخطَبَ الناس أُتِيَ بأَحدهما وهو قائم في مُصَلاَّه فذَبَحَهُ بنَفْسِه

(1) ص 236 ج 5 رد المحتار (آخر كتاب الأضحية) وص 354 ج 2 تحفة الأحوذى (الأضحية بكبشين) .

(2) انظر المراجع بهامش 3 ص 7 ج 3 تكملة المنهل (الَحية عن الميت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت