(وقال) أبو هريرة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"أخرجه السبعة. وزاد النسائي في رواية"وما تأخر" [1] .
(وعن) معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لقي الله لا يشرك به شيئًا يصلي الخمس ويصوم رمضان غفر له. قلت: أفلا أبشرهم يا رسول الله؟ قال: دعهم يعملوا"أخرجه أحمد بسند جيد [2] {42}
قد دلت هذه الأحاديث على أن صيام رمضان وقيامه يكفر أن الذنوب المتقدمة وفي بعضها والمتأخرة. ويأتي في صوم عرفة أنه كفارة سنتين وفي عاشوراء أنه كفارة سنة وأن رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما وأن العمرة إلى العمرة والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وأن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. فكيف الجمع بينهما؟
(والجواب) أن كل واحدة من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر فإن صادفتها كفرتها (وإن لم) يصادفها ذنب بأن كان عاملها سليمًا من الذنوب لكونه غير مكلف أو موفقًا فلم يرتكب صغيرة أو ارتكبها وتاب أو عقبها بحسنة أذهبتها، قال تعالى:"إن الحسنات يذهبن السيئات" [3]
(1) انظر ص 225 ج 9 - الفتح الرباني وص 179 ج 4 فتح الباري وص 40 ج 6 نووي وص 306 ج 7 - المنهل العذب المورود (قيام شهر رمضان) وص 228 ج 1 مجتبي وص 205 ج 1 - ابن ماجه (من غير أن يأمرهم ... ) فيه دليل على عدم وجوب القيام. وأصرح منه حديث عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله فرض صيام رمضان وسننت قيامه (الحديث) أخرجه احمد والنسائي وابن ماجه وفيه النضر بن شيبان ضعيف (انظر ص 244 ج 9 - الفتح الرباني) .
(2) انظر ص 222 ج 9 - الفتح الرباني و (دعهم) أي لا تخبرهم لئلا يتكلوا ويتركوا العمل.
(3) سورة هود آية: 114.