فهرس الكتاب
(وكان) من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات: كان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف. وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور حتى إنه كان يواصل فيه أحيانًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة. وكان ينهي أصحابه عن الوصال فيقولون له: إنك تواصل. فيقول:"لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني [1] . هذا ويستحب للرجل أن يوسع على عياله وأقاربه بلا تكلف ولا التزام ويحسن إلى جيرانه في شهر رمضان لاسيما في العشر الأواخر منه. ويسن الاعتكاف فيه وأكده العشر الأواخر منه [2] ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في الاعتكاف."
(6) التفريط في رمضان: يلزم العاقل أن يتحلى بالفضائل ويتخلى عن الرذائل عمومًا وفي رمضان خصوصًا، فلا يفطر فيه بلا عذر ولا يشرب فيه خمرًا ولا يزني ولا يغتاب ولا يرتكب إثمًا أيًا كان، وإلا كان من المحرومين من الثواب المطرودين من رحمة رب الأرباب، الذين تضاعف لهم السيئات. وقد جاء في هذا أحاديث (منها) حديث زياد بن نعيم الحضرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أربع فرضهن الله في الإسلام، فمن جاء بثلاث لم يغنين عنه شيئًا حتى يأتي بهن جميعًا: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت"أخرجه احمد مرسلا، لأن زياد بن نعيم ليس صحابيًا. وفي سنده ابن لهيعة ضعفوه وله شواهد تعضده [3] {52}
(1) انظر ص 154 ج 1 زاد المعاد.
(2) انظر ص 377 ج 6 مجموع النووي.
(3) انظر ص 226 ج 9 - الفتح الرباني (وعيد من تهاون بصيام رمضان) .