فهرس الكتاب
والمعنى أن الله تعالى فرض على كل مسلم مكلف أربع خصال من أركان الإسلام، وهي: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا. من أتى بثلاث منها لم يغنين عن المتروك، لأنه ركن مستقل يثاب على فعله ويعاقب على تركه، فمن أدى الصلاة مثلًا ومنع الزكاة بعد وجوبها عليه، أثيب على تأدية الصلاة وعوقب على منع الزكاة. ومن جاء بهما وترك الصيام، أثيب عليهما وعوقب على ترك الصيام. ومن أتى بالثلاثة وهو مستطيع الحج ولم يحج، أثيب على الثلاثة وعوقب على ترك الحج. ومن أتى بهما جميعًا كان من الناجحين (هذا) ولم يذكر في الحديث النطق بالشهادتين وهو أول أركان الإسلام، لأنه ذكر هنا ما يفترض على كل مسلم ولا يتحقق الإسلام إلا بالنطق بالشهادتين فهو مذكور معنى.
(وقال) البخاري: ويذكر عن أبي هريرة رفعه: من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه. وبه قال ابن مسعود. وقال سعيد بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد: يقضي يومًا مكانه [1] (دل) على أن من أفطر في رمضان وهو مقيم صحيح متعمدًا بلا عذر فعليه إثم كبير ولا يكفي عن ذلك صيام الدهر كله.
(1) انظر ص 114 ج 4 فتح الباري (إذا جامع في رمضان) . و (يذكر عن أبي هريرة رفعه .... ) يشير إلى ما روي أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أفطر يومًا من رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر وإن صامه. أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارمي والبيهقي والدارقطني وابن خزيمة وصححه والترمذي وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه سمعت محمدًا البخاري يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث. ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟ انظر ص 135 ج 10 - المنهل العذب المورود. وص 264 ج 1 - ابن ماجه. وص 228 ج 4 بيهقي. وص 45 ج 2 تحفة الأحوذي.