فهرس الكتاب

الصفحة 3214 من 3614

(وقال) أبو يوسف والشافعي: يفطر بها إن وصلت المثانة والخلاف مبني على أنه هل بين المثانة الجوف منفذ؟ عند الأولين لا، وعند أبي يوسف والشافعي نعم. وهذا أمر طبي يرجع فيه إلى أهل الذكر والخلاف فيما وصل إلى المثانة. أما ما دام الدواء في القضية فلا يفطر اتفاقًا كما أن الحقنة في الدبر وقبل المرأة تفسد الصوم اتفاقًا [1] .

(1) وقد سئل الأستاذ الجليل الشيخ محمد بخيت مفتي مصر سابقًا رحمه الله بما صورته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (أما بعد) فإننا نرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة عن حكم الحقنة تحت الجلد أو في العضلات أو في سائر الجسم وسواء أكانت للتداوي أو التغذية أو للتحذير (كالمورفين) المخدر وغيره. بحيث تكون الفتوى شاملة الحكم على المذاهب الأربعة: أدامكم الله ذخرًا للعلم.

(فأجاب) بقوله: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده (أما بعد) فقد اطلعنا على هذا السؤال وتفيد: أنه لو ادهن أو اكتحل، لا يفطر ولو وجد طعم الدهن أو الكحل. وكذا لو بزق فوجد لونه في الأصح، لأن الموجود في حلقه أثر داخل من المسام التي هي خلل البدن. والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في باطنه أنه لا يفطر. وإنما كره الإمام الدخول في الماء والتلقف بالثوب المبلول، لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة. وبالجملة فالشرط في الفطر أن يصل إلى الجوف وأن يستقر فيه والراد بذلك أن يدخل إلى الجوف ولا يكون طرفه خارج الجوف ولا متصلًا بشيء خارج الجوف. وأن يكون الوصول إلى الجوف من المنافذ المعتادة لا من المسام ونحوها من المنافذ التي لم تجر العادة بأن يصل شيء منها إلى الجوف ومن ذلك يعلم"أن الاحتقان"تحت الجلد سواه كان ذلك في العضدين أو الفخذين أو رأس الأليتين أو في أي موضع من ظاهر البدن. وسواء كان الحقن للتداوي أو للتغذية أو للتخدير"غير مفسد"للصوم لأن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلًا. وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المسام فقط وما تصل إليه ليس جوفًا ولا في حكم الجوف. نعم إن كان لغرض التخدير كان غير جائز مع عدم الإفطار. وذلك لما رواه مسلم عن أم سلمة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. ذكره السيوطي في الجامع معزوًا لأحمد وأبي داود رقم 9507 ص 338 ج 6 فيض القدير) هذا كله إذا لم يحصل في عقب الحقن. أما إذا حصل للمحتقن قيء عقب الحقن فإن حصل تقايؤه بسبب الحقنة وكان ما قاءه طعامًا أو ماء أو مرة وقد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت