قال تعالى جلّ ذكره: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} النجم (3 - 4) .
فالسنة وحي من الله جل وعلا، وما كان وحيا فهو منزّه عن التناقض والاختلاف لقوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} . فإذا انتفى الاختلاف عن الكتاب انتفى عن السنة أيضا لأنها من بيانه وتفسيره فالقرآن محفوظ والسنة محروسة.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: «لا يصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أبدا حديثان صحيحان متضادّان ينفي أحدهما ما يثبته الآخر من غير جهة الخصوص والعموم والإجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم يجده» [1] .
وقال رحمه الله: «إن أحكام الله ثم أحكام رسوله لا تختلف، وأنها تجري على مثال واحد» . «وأن سنّته تبع لكتاب الله تعالى فيما أنزل، وأنها لا تخالف كتاب الله أبدا» .
وقال: «كل ما سنّ رسول الله مع كتاب الله من سنة فهي موافقة كتاب الله» .
«لا تخالف سنة لرسول الله كتاب الله بحال» [2] .
وقال الإمام ابن خزيمة رحمه الله: «لا أعرف أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادّان، فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما» [3] .
قال القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله: «وكل خبرين علم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكلم بهما، فلا يصح دخول التعارض فيهما على وجه، وإن كان ظاهرهما التعارض» [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه وليس مع أحدهما ترجيح يقدم به» [5] .
قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: «إن كل من تحقق بأصل الشريعة، فأدلتها عنده لا تتعارض .. لأن الشريعة لا تعارض فيها البتة» [6] .
(1) إرشاد الفحول للشوكاني ص 406، والرسالة للشافعي (173، 213)
(2) الرسالة بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ص 173،146، 212، 546).
(3) الكفاية في علم الرواية للخطيب (2/ 558)
(4) الكفاية في علم الرواية (2/ 558) تحقيق أبي إسحاق الدمياطي.
(5) المسودة في أصول الفقه ص 306.
(6) الموافقات للشاطبي (4/ 129)