وراءها، وإن خرج منه شيء بعد سَبْع حُشي بقطن، فإن لم يَسْتمسكْ فَبِطينٍ حُر، ثم يغسل المحل ويُوَضَّأ وإن خرج بعد تكفينه لم يُعد الغسل.
ومُحْرمٌ ميتٌ كحيٍ: يُغسل بماء وسِدْر، ولا يُقَرَّبُ طيبًا، ولا يلبس ذَكَرٌ مَخِيْطًا ولا يغطى رأسه ولا وجه أنثى.
ولا يغسَّل شهيد ولا مقتول ظلمًا (*) إلا أن يكون جُنبًا، ويدفن بدمه في ثيابه بعد نزع السلاح والجلود عنه، وإن سلبهما كُفِّن في غيرهما، ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قوله: (ولا يغسل شهيد ولا مقتول ظلمًا) . قال في المقنع: ومن قُتل مظلومًا فهل يلحق بالشهيد؟ على روايتين. قال في الشرح الكبير: إحداهما: يغسَّل ويصلى عليه اختارها الخلاَّل، وهو قول الحسن ومذهب مالك والشافعي؛ لأن رتبته دون رتبة الشهيد في المعترك، والثانية: حُكمه حُكم الشهيد، وهو قول الشَّعْبي والأوزاعي. وقال البخاري [1] : باب الصلاة على الشهيد، وذكر حديث جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: (أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ ) فإذا أشير إلى أحدهما قَدَّمَه في اللَّحْد وقال: (أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة) . وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. وحديث عقبه بن عامر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما فصلَّى على أهلِ أُحُد صلاتَه على الميت - الحديث [2] .
قال الحافظ: قوله: باب الصلاةِ على الشهداء، قال الزين ابن المنير: أراد باب حُكْم =
(1) أخرجه البخاري في: باب الصلاة على الشهيد، وباب من لم يَرَ غسل الشهداء، دون لفظ"ولم يصل عليهم"وباب من يقدم في اللحد، وباب اللحد والشق في القبر، من كتاب الجنائز 2/ 114، 115، 117.
(2) أخرجه البخاري في: باب غزوة أحد، من كتاب المغازي 5/ 120. بلفظ"صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين"وفي: باب الصلاة على الشهيد، من كتاب الجنائز، وفي: باب علامات النبوية في الإسلام، من كتاب المناقب، وفي: باب في الحوض من كتاب الرقاق 2/ 114، 115، 4/ 240، 8/ 151 ومسلم في: باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - وصفاته، من كتاب الفضائل 4/ 1795، 1796.