فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 394

كتاب الوَقْف(*)

وهو: تَحْبيسُ الأصلِ وتَسْبيلُ المنفعةِ.

ويصح بالقولِ وبالفعلِ الدالِّ عليه، كمن جعلَ أرضَه مسجدًا وأَذِنَ للناسِ في الصَّلاةِ، فيه أو مقبرةً وأَذِنَ في الدَّفْنِ فيها.

وصريحُه: وقفتُ، وحبَّستُ، وسبَّلْتُ، وكنايته: تصدَّقتُ، وحرَّمتُ وأبَّدتُ، فتُشترَطُ النيةُ مع الكنايةِ أو اقترانِ أحدِ الألفاظِ الخمسةِ أو حُكْمِ الوَقْفِ.

ويُشترَطُ فيه المنفعةُ دائمًا من مُعيَّنٍ يُنتفَعُ به مع بقاءِ عَينِه كعَقَارٍ وحيوانٍ ونحوهِما، وأن يكون على بِرٍّ كالمساجدِ والقناطرِ والمساكينِ والأقاربِ، من مسلمٍ وذِمِّيٍ غير حَرْبيٍ [1] ، وكنيسةٍ ونسخِ التوراةِ والإنجيلِ وكُتبِ زَندقةٍ، وكذا الوصيةُ والوقفُ على نفْسِه (*) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) قوله: (كتاب الوقف) . قال في الاختيارات: وأقربُ الحُدودِ في الوقوفِ أنَّه كلُّ عينٍ تجوزُ عارِيَّتُها.

(*) قوله: (وكذا الوصيَّةُ والوقفُ على نفسِه) . قال في المُقنع: ولا يصحُّ على نَفْسِه في إحدى الروايتين.

قال في الاختيارات: ويصحُّ الوقفُ على النفسِ، وهو أحدُ الروايتين عن أحمد، واختارها طائفةٌ من أصحابِه، ويصح الوقفُ على الصوفيَّةِ، فمن كان جَمَّاعًا =

(1) أي لا يصح الوقف على ذمّيٍ حربي وكنسية وبيعة وكتب التوراة والإنجيل، لأن ذلك معصية. أما الذمِّيُّ غير الحربي فيجوز التصدُق عليهم، فجاز الوقفُ عليهم كالمسلمين، لما رُوي أن صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقفتْ على أخٍ لها يهوديّ، أخرجه عبدالرزاق في المصنف في: باب عطية المسلم الكافر ووصيتُه له، من كتاب أهل الكتاب 6/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت