يُرْجَعُ في الأَيمانِ إلى نِيَّةِ الحالفِ إذا احتملَها اللفظُ، فإن عُدِمَتِ النيةُ رَجَعَ إلى سببِ اليمينِ وما هيَّجَها، فإن عُدِمَ ذلك رجَعَ إلى التَّعْيينِ (*) .
فإذا حَلَفَ: لا لَبِسْتُ هذا القميصَ، فجعلَه سراويلَ، أو رداءً أو عِمَامةً، ولبسه، أو: لا كلمتُ هذا الصبيَّ فصار شيخًا، أو زوجةَ فلانٍ هذه، أو صديقَهُ فلانًا، أو مملوكَه سعيدًا، فزالت الزوجيَّةُ والمُلْكُ والصداقةُ، ثم كلَّمهم، أو: لا أكلتُ لحمَ هذا الحَمَلِ فصار كَبْشًا، أو هذا الرُّطَبَ فصار تمرًا أو دبسًا أو خَلاًّ، أو هذا اللبنَ فصار جُبْنًا أو كِشْكًا ونحوه، ثم أَكَلَ حَنَثَ في الكُلِّ، إلا أن ينويَ ما دام على تلك الصِّفةِ.
فإن عَدِمَ ذلك رَجعَ إلى ما يتناولُه الاسمُ (*) ، وهو ثلاثةٌ: شرعيٌّ وحقيقيٌّ، وعُرْفيٌّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قال في الاختيارات: وإذا حَلَفَ على مُعيَّنٍ موصوفٍ بصفةٍ فبانَ موصوفًا بغيرِها كقولِه: والله لا أكلِّم هذا الصبيَّ، فتبيَّنَ شيخًا، أو لا أشربُ من هذا الخَمْرِ فتبيَّنَ خَلًا، أو كان الحالفُ يعتقدُ أن المُخاطَبَ يفعلُ المحلوفَ عليه لاعتقادِه أنه ممنْ لا يخالفُه إذا أكَّد عليه ولا يُحنِثُهُ، أو لكونِ الزوجةِ قريبتَه، وهو لا يختارُ تطليقَها، ثم تبيَّنَ أنه كان غالطًا في اعتقادِه، فهذه المسألةُ وشبهُها فيها نزاعٌ والأشبهُ أنه لا يقع -إلى أن قال-: وكذا لا حِنْثَ عليه إذا حَلَفَ على غيرِه ليفَعَلنَّه إذا قَصَدَ إكرامَهُ لا إلزامَه به.
(*) قوله:"فإن عَدِمَ ذلك رَجَعَ إلى ما يتناولُه الاسمُ"إلى آخره، قال في حاشية المقنع: هذا المذهبُ، وقيل: يُقَدَّم ما يتناولُه الاسمُ على التعيينِ، قال في الهدايةِ =