وهي عَمْدٌ يَختصُّ القَوَدُ به بشرطِ القَصْدِ، وشبْهُ عَمْدٍ، وخَطَأٌ.
فالعَمْدُ: أن يَقصِدَ من يعلَمُه آدميًّا معصومًا فَيَقتُلَه بما يَغلِبُ على الظَّنِّ موتُه به، مثل: أن يَجْرَحَهُ بما له مَوْرٌ في البَدَنِ، أو يضربَه بحجرٍ كبيرٍ ونحوه، أو يُلقيَ عليه حائطًا، أو يُلْقِيَه من شاهقٍ، أو في نارٍ أو ماءٍ يغرقُه -ولا يمكنُه التخلصَ منهما- أو يخنُقُه، أو يحبسُه من الطعامِ أو الشرابِ فيموتُ من ذلك في مدةٍ يموتُ فيها غالبًا، أو بِسِحْرٍ أو سمٍّ، أو شَهِدَتْ عليه بينةٌ بما يوجبُ قتلَه ثم رجَعوا، وقالوا: عَمَدْنَا قتلَه، ونحو ذلك.
وشِبْهُ العَمْدِ: أن يقصد جنايةً لا تَقْتُلُ غالبًا ولم يَجرحْهُ بها، كمن ضربَه في غيرِ مَقتلٍ بسَوطٍ أو عصًا صغيرةٍ، أو لَكَزَهُ ونحوه.
والخطأُ: أن يفعل ما له فعلُه، مثل أن يرميَ صيدًا أو غرضًا أو شخصًا فيصيبَ آدميًا (لم يقصدْه) ، وعَمْدُ الصبيِ والمجنونِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قال في الاختيارات: العقوباتُ الشرعيةُ إنما شُرِعتْ رحمةً من الله تعالى بعبادِه، فهي صادرةٌ عن رحمةِ الخالقِ وإرادةِ الإحسانِ إليهم، ولهذا ينبغي لمن يعاقِبُ الناسَ على ذنوبِهم أن يقصد بذلك الإحسانَ إليهم والرحمةَ بهم، كما يقصدُ الوالدُ تأديبَ ولدِه، وكما يقصد الطبيبُ معالجةَ المريضِ.