وهو مندوبٌ، وما صح بيعُه صح قرضُه، إلا بني آدم، ويَملِكُه بقَبْضِه، فلا يَلزمُ ردُّ عَينِه، بل يَثبتُ بَدَلُه في ذمتِه حالًا، ولو أَجَّلَه (*) ، فإن ردَّهُ المقترض لزمِ قبولُه، وإن كانتْ مُكَسَّرةً أو فُلوسًا فمنَعَ السلطانُ المعاملةَ بها فله القيمةُ وقت القرضِ (*) ، ويَرُدُّ المِثْلَ في المِثْليَّاتِ والقيمةَ في غيرها، فإن أَعْوَزَ المِثْلُ فالقيمةَ إذًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قوله: (بل يثبت بدلُه في ذمَّته حالا ولو أجَّله) ، قال في الاختيارات: والدَّين الحالُّ يتأجَّل بتأجيلِه سواء كان الدَّينُ قرضًا أو غيرهُ، وهو قولُ في مذهب أحمد ا. هـ.
وقال البخاري: باب إذا أقرضه إلى أجل مُسَمّىً أو أجَّلَه في البيع، وقال ابنُ عمر في القَرْض إلى أَجَلٍ: لا بأسَ به، وإن لم يشترط.
وقال عطاء وعمرو بن دينار: هو إلى أَجَلِه في القَرْض، وقال الليث: حدثني جعفرُ بنُ ربيعةَ عن عبد الرحمن بن هُرْمُز عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ذَكَر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعضَ بني إسرائيلَ أن يُسلفه فدفعها إليه إلى أجل مسمَّى، الحديث.
(*) قوله: (وإن كانت مكسرَّةً أو فلوسًا فمنع السلطانُ المعاملةَ بها فله القيمةُ وقتَ القرضِ) . قال في حاشية المقنع، هذا أو استهلكَها، وقيل: له القيمةُ وقتَ تحريمها، قال أبو بكر في التنبيه، وقال في المُسْتَوعب: وهو الصحيح عندي.
(فائدة) : قولُه: (فتكونُ له القيمةُ) ، اعلمْ أنه إذا ابْنِ مما يَجْري فيه ربا الفَضْلِ فإنه يُعطي مما لا يَجْري فيه الرِّبا، فلو أقرضَه دراهم مكسرة فحرمها السلطان أعطى قيمتها ذهبا وعكسه بعكسه ا. هـ.