تلزم الِعدَّةُ كلَّ امرأةٍ فارقَتْ زوجًا خَلا بها مُطاوِعَةً (*) ، مع عِلْمِه بها وقدرتِه على وَطْئِها ولو مع ما يمنعُه منهما [1] ، أو من أحدهما حسًا، أو شرعًا، أو وَطِئَها، أو ماتَ عنها حتى في نكاحٍ فاسدٍ فيه خلافٌ (*) ، وإن كان باطلًا وِفاقًا لم تعتدَّ للوفاةِ.
ومن فارقَها حيًا قبلَ وطءٍ وخلوةٍ، أو بعدَهما، أو بعدَ أحدِهما وهو ممن لا يولدُ لمثلِه، أو تحمَّلتْ ماءَ الزوجِ (*) ، أو قَبَّلها أو لَمَسَها بلا خلوةٍ فلا عِدَّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قوله: (خَلا بها مُطاوِعةً) ، روى أحمد عن زرارةَ بن أَوْفَى قال: قَضَى الخلفاءُ الراشدونَ أنَّ من أَرْخَى سترًا أو أغْلَقَ بابًا فقد وجَبَ المَهْرُ ووجَبَتْ العِدَّةُ.
(*) قوله: (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف) ، قال في الفروع: والنكاحُ الفاسدُ في ذلك كالصحيحِ نصَّ عليه، وقال ابنُ حامدٍ لا عِدَّةَ فيه إلا بالوَطْءِ مُطْلَقًا كالباطلِ.
(*) قوله: (أو تحمَّلَتْ بماءِ الزوجِ) إلى آخره، قال في الفروع: وفي تحمُّلِها ماء رجلٍ ولمسًا وقبلةً وجهان، قال في التصحيح: ذكر مسألتين، الأولى: إذا تحمَّلَتْ ماءَ رجلٍ فهل تجبُ العِدَّةُ بذلك أم لا؟ أطلقَ الخلافَ فيه، أحدهما: لا تجبُ وهو الصواب، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ من الأصحاب، والوجهُ الثاني: تجب العِدَّةُ بذلك، وبه قَطَعَ القاضي في المجرَّد، وقال في الرعاية الكبرى: إذا استدخَلَتْ مَنِيَّ زوجٍ أو أجنبيٍ بشهوةٍ تُثبتُ النسبَ والعِدَّةَ، وقال بعد أن أَطْلَقَ الوجهين: إن كان ماءُ زوجِها اعتدَّتْ وإلا فلا، المسألةُ الثانية: لو قَبَّلها أو لَمَسَها فهل تجبُ عليها العِدَّةُ بذلك أم لا؟ أحدهُما لا تجبُ وهو الصواب. انتهى ملخصًا.
(1) أي من الزوجين كجَبِّهِ أو رَتْقِتها.