ولا تصحُّ إمامةُ الأُمِّي وهو مَنْ لا يُحْسِنُ الفاتحةَ أو يُدْغِمُ فيها ما لا يُدْغَمُ، أو يبدل حرفًا (*) ، أو يَلْحنُ فيها لَحْنًا يُحيلُ إلا بِمثْلِه، وإنْ قَدَرَ على إصلاحهِ لم تصحَّ صلاتُه. وتُكرهُ إمامةُ اللحَّانِ والفَأْفَاءِ والتَّمْتَامِ ومَنْ لا يُفْصِحُ ببعضِ الحروف، وأَنْ يَؤُمَّ أجنبيةً فأكثرَ لَا رجلَ معهن (*) ، أو قومًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= أبو حنيفة: يُعيدونَ جميعًا. قال في الشرح الكبير: ولنا إجماعُ الصحابةِ رضي اللهُ عنهم، فَرُوي أنَّ عمرَ صلَّى بالناس الصُّبْحَ ثم خَرجَ إلى الجُرْفِ فأهْراقَ الماءَ فوجَدَ في ثوبِهِ احتلامًا، فأعاد ولم يُعدِ الناسُ [1] . وعن البراءِ بن عازبٍ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا صَلَّى الجنبُ بقومٍ أعادَ صلاتَه وتمَّت للقومِ صلاتُهم) رواه أبو سليمانُ محمدُ بن الحسين الحرَّاني [2] .
(*) قوله: (أو يبدلُ حرفًا) ، قال في الفروع: وإن قرأ: (غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالين) بظاء فالوجه الثالث يصح مع الجهل. قال في تصحيح الفروع: (أحدها) لا تَبْطُل الصلاةُ، اختاره القاضي والشيخُ تقيُّ الدين، وقَدَّمه في المغني [3] والشرح وهو الصواب ا. هـ.
(*) قوله: (وأنْ يؤمَّ أجنبيةً فأكثرَ لا رجلَ معهن) ، قال في الشرح: لنَهْيهِ عليه السَّلامُ أنْ يَخْلُوَ الرجلُ بالأجنبيةِ (قلت) : والظاهرُ أن النَّهْيَ فيما شَيْءٌ خلا بها وحدَها، ولفظ الحديث: (لا يَخْلو رجلٌ بامرأةٍ إلا والشيطانُ ثالثُهما) [4] ، وأما إذا كُنَّ =
(1) أخرجه البيهقي في باب الرجل يجد في ثوبه منيًّا ولا يذكر احتلامًا، من كتاب الطهارة 1/ 170، من المدينة نحو الشام، كانت به أموال لعمر بن الخطاب ولأهل المدينة، معجم البلدان 2/ 62. وانظر: المغني لابن قدامة 1/ 269.
(2) انظر: المغني لابن قدامة المقدسي 2/ 505.
(3) انظر: المغني لابن قدامة المقدسي 3/ 32.
(4) أخرجه البخاري في: باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، من كتاب النكاح 7/ 48، ومسلم مع محرم إلى حج وغيره، من كتاب الحج 2/ 978.