الأخيلة الضالة، رافقته في كل مراحله، قد طلقت كل أيمان كان فيه عزاء، وحطمت كل الأوثان، وفقدت أيمانها بالأسماء الكبيرة والرموز الفخمة حتى أضاعت غايتها في النهاية، وضلت في زوايا الوجود الموحش هائمة بدون حب ولا رجاء ولا وطن. رآها زرادشت فلم يتمالك نفسه من الإشفاق عليها
-قال بكآبة: أنت ظلي!
إن الخطر الذي تفر منه ليس بحقير أيها المسافر!
إن أمامك نهارًا سيئًا فاحترس من أن يكون مساؤك أسوأ. إن السجن لأمثالك الطائشين قد يصبح نعمةً لهم
أرأيت هؤلاء العاتين المفسدين، يجرجرون في قيودهم!
هؤلاء ينامون نومًا هادئًا لأنهم مرتاحون بطمأنينتهم
أحترس في النهاية أن تغدوا سجين إيمان ضيق ووهم قاس مرعب. على أن كل ما هو ضيق قاس هو لك فيه إهواء وخديعة
أنك أضعت الغاية، وكذلك أضعت سبيلك
يالك من نفس ضالة طائشة! يالك من فراشة منهوكة القوى
ولكن رجال العلم ليسوا جميعًا على هذا النحو الذي صوره نيتشه، فهنالك رجال يقين من رجال العلم، علم هؤلاء لا يقف عند قولهم: ماذا ندري؟ هو علم وثاب يخلق إرادة ويبدع شريعة ومذهبًا
(يتبع)
خليل هنداوي