ورزق الأمس لا يسد اليوم كبدًا، ولن يسدها أبدًا)
وهذا ما نسجه أبو العلاء من قبله، إذ أنزل نفسه منازل السادة وأعتز بطارفه قبل تالده:
ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي ... على أنني بين السماكين نازل
لدي موطن يشتاقه كل سيد ... ويقصر عن إدراكه المتناول
ويقول:
ينافس يومي في أمسي تشرفًا ... وتحسد أسحاري على الأصائل
وطال اعترافي بالزمان وصرفه ... فلست أبالي من تغول الغوائل
ويقول إذ أصبح بمكان لا يناله غيره، ومن السفاهة أن يساميه فيه من هو دونه:
وطاولتلأرض السماء سفاهة ... وفاخرت الشهب الحصى والجناد
ويقول:
إليك تناهي كل فخر وسؤدد ... فإبل الليالي والأنام وجدد
وما تواضع أحد إلا ارتفع، ولا سيما عند القدرة على الاستيلاء لهذا قال القائل:
سدت الجميع فسدت غير مسود ... ومن البلاء تفردي بالسؤدد
وقال أبو العلاء:
ولو أني حببت الخلد فردًا ... لما أحببت بالخلد انفرادا
فلا هطلت علي ولا بأرضي ... سحائب ليس تنتظم البلادا
وفي مقابل هذا يقول ابن مصر القاضي ابن سناء الملك:
توقد عزمي يترك الماء جمرة ... وحيلة حلمي تترك السيف مبردًا
وإنك عبدي يا زمان وإنني ... على الرغم مني أن أرى لك سيدًا
أليس ابن سناء الملك سليل الفراعنة الشداد الذين حولوا النيل عن مجراه، ورفعوا الأهرام، وطاولوا الزمن بالبقاء، وضارعوا الخلود بالتحنيط.
وأختصر أبن المولى جميع المؤهلات في كل كلمة واحدة هي (الإسلام) فهو القائل في مدح الحسن بن يزيد:
ولو أن أمرًا ينال خلودًا ... بمحل ومنصب ومكان
أو بيت ذراه تلصق بالنجم ... قرانًا في غير برج قران