وهتفت قائلًا في همس (إني أحبك يا ناديا!)
ثم أخذت الزاحفة تقل سرعتها رويدًا رويدًا، ولم نعد نخشى هدير الريح. وسهل علينا التنفس. ثم إذا بنا في سفح الهضبة.
كانت نادنكا في حالة سيئة، شاحبة الوجه، تتنفس في صعوبة. . . وساعدتها على النهوض.
وأخيرًا قالت وهي ترنو إلي بعينين واسعتين مفعمتين رعبًا (ما من أحد في العالم يدفعني بعد ذلك إلى إعادة الكرة. لقد كدت أهلك!) .
وإن هي إلا لحظة حتى استعادت رباطة جأشها، ثم تطلعت في عيني متسائلة، وقد لاح على محياها دلائل العجب: هل أنا تفوهت حقًا بهذه الكلمات الثلاث؟ أم كان ذلك وليد مخيلتها وسط زئير العاصفة؟ وكنت واقفًا بجوارها أدخن وأنا غارق في تأمل قفازي.
وأخذت بيدي، ثم قضينا وقتًا طويلًا نتجاذب أطراف الحديث على مقربة من التل الثلجي. وكان من الجلي أن اللغز لا يدع لها فترة للراحة. . . هل تفوهت بتلك الكلمات أو لم أتفوه؟. . . نعم أو لا؟. . . نعم أو لا؟ إنها مسألة كبرياء، شرف، حياة - إنها شيء ذو أهمية كبرى، أهم مسألة في العالم.
وظلت نادنكا تتأمل وجهي في حزن واضح، وتخترق نظراتها النفاذة ملامحي في صبر نافذ، وتجيب على أسئلتي كيفما تعن لها الإجابة. أواه، يا لها من مشاعر تتلاعب على صفحة ذلك الوجه الجميل! شاهدت أنها تناضل مع نفسها، وتود أن تقضي بشيء، وتريد أن تسأل سؤالًا، دون أن تجد ما يسعفها من كلمات. تستشعر الارتباك والخوف والاضطراب. . .
وأخيرًا قالت دون أن تنظر إلي (أتعرف ماذا؟)
قلت (ماذا؟)
قالت (دعنا ننزلق مرة أخرى!)
وتسلقنا الهضبة الثلجية وجلست نادنكا في الزاحفة شاحبة مرتجفة. ومرة أخرى اندفعنا شطر الهوة المخيفة. وزأرت الريح. ومرة أخرى همست والزاحفة تشق طريقها في سرعة مخيفة (إني أحبك يا ناديا!)