وعندما توقفت الزاحفة عن المسير ألقت نادنكا نظرة على الهضبة حيث انزلقنا، ثم حدجتني بنظرة طويلة، تستمع إلي وأنا أتكلم في هدوء وبرود، ويعرب كل جزء من جسمها الصغير، حتى الفراء التي كانت تغطي به يديها، حتى غطاء رأسها، عن منتهى الحيرة، وكأنما قد سطر على وجهها (ماذا يعني ذلك؟ من الذي تفوه بتلك الكلمات؟ أنطق بها هو أو أني تخيلت ذلك فحسب؟)
وأصبح الشك يضايقها ويقصيها عن كل صبر. ولم تعد الفتاة المسكينة تجيب على أسئلتي، بل صمتت في غضب وكأنها على وشك البكاء.
وأخيرًا سألتها (أليس من المستحسن أن نعود إلى الدار؟)
فقالت في خفر (حسن. أنا. . . إني أحب هذه الرياضة. ألا تود أن ننزلق مرة أخرى؟)
إنها تحب (هذه الرياضة) ! ومع ذلك، فعندما امتطت الزاحفة، أصبحت - كما كانت في المرتين السابقتين - شاحبة الوجه مرتجفة، تلهث رعبًا.
وانحدرنا للمرة الثالثة. ولاحظت أنها تحدق في وجهي وتراقب شفتي. ولكني وضعت منديلي على فمي وسعلت. وعندما بلغنا منتصف الهضبة، نجحت في التفوه قائلًا (إني أحبك يا ناديا!)
وظل السر غامضًا! كانت نادنكا صامتة، تنعم النظر في. . لا شيء. . وأوصلتها إلى دارها. كانت تسير الهويني، وتحاول أن تقصر من خطواتها، إلى أن تتحقق من أني تفوهت بهذه الكلمات. ولاحظت كيف كانت روحها تتعذب، وأي مجهود كانت تقوم به وهي تحدث نفسها قائلة (لا يمكن أن تكون الريح قد تفوهت بهذه الكلمة! إني لا أود أن تكون هي السبب!)
وفي صباح اليوم التالي تسلمت رقعة منها تقول فيها (إذا كنت تود التريض اليوم، فاحضر إلي) .
ومنذ ذلك الوقت أخذت أذهب يوميًا للانزلاق مع نادنكا، وكلما نزلنا بالزاحفة أهمس قائلًا (إني أحبك يا ناديا)
وسرعان ما اعتادت نادنكا هذه العبارة كما يعتاد المرء الخمر والمخدر، وأصبحت لا تستطيع العيش بدونها. وفي الحق، كان الانزلاق من التل الثلجي يرعبها دائمًا بيد أن