القضاء، ونرى توما الراعي قادمًا إلى دار المحامي بتلان لكي يوكله عنه.
وهنا يظهر خبث المحامي بتلان على أروع صورة فيتفق مع الراعي توما أن يدعى أنه أخرس ولا يجيب على أسئلة القاضي إلا ب (آآ آ) أي مثل أصوات الغنم.
والمنظر الآن في المحكمة حيث الفصل الأخير وقد ظهر القاضي والتاجر جيوم. وعندها ينادي الحاجب الراعي توما فيتقدم هذا إلى القاضي فيسأله عن أسمه فلا يجيب إلا (آآ آ) فيمتلك جيوم الغيظ والغضب وينكر أن يكون توما الراعي أخرس. وعندها يطلب القاضي بمناداة وكيله ومحاميه فينادي الحاجب (المحامي بتلان) فيستغرب جيوم أن يكون بتلان حاضرًا إذ قد تركه منذ وقت ليس بالبعيد مريضًا أو متمارضًا على الأصح. ولكنه يفاجأ بل يكاد يصعق عندما يرى الباب يفتح ويدخل مسيو بتلان، فيثور ويترك مسألة الغنم والراعي توما ويشكو بتلان إلى القاضي متهما إياه بالسرقة فيدهش القاضي؛ ولكن جيوم يقول إن المحامي بتلان محتال ومخادع وماكر كان قد أخذ منه قماشًا عند الصباح وعندما جاء ليأخذ ثمنه في البيت أنكره عليه وكان يدعى المرض بل كان مستلقيًا على الفراش وأنه قد اتفق مع الراعي توما على انتهاك حرمه ماله. ثم يعود فيشكو الراعي توما إلى القاضي وكيف أنه سرق أغنامه وتصرف بها كما يشاء؛ ثم ينتقل إلى الكلام عن بتلان وما زال ينتقل من بتلان إلى توما ومن الأغنام إلى القماش حتى ضجر القاضي وطلب إليه السكوت. وهنا تظهر براعة المحامي بتلان ويظهر خبثه ومكره ويستند إلى حالة جيوم النفسية وما ظهر عليه من اضطراب ويتأسف بأن تسمع المحكمة الموقرة إلى مثل هذا المجنون الذي يخلط في كلامه ويتهم الناس الأشراف. فيحتد جيوم ويصرخ مطالبًا بقماشه ومطالبًا بأغنامه ويظهر اضطرابه في كلامه، فينتهره القاضي ويطلب إليه بل يأمر بإخراجه من قاعة المحكمة فقد سقطت دعواه لسخافته.
وهنا ينتصر المحامي بتلان وتبرئ المحكمة ساحة الراعي توما ويخرج الظافران. ثم يأخذ المحامي بتلان الراعي توما ناحية ويطلب إليه أن يسلمه ثمن أتعابه، فيقهقه الراعي توما ويجيبه كما أجاب القاضي مقلدًا صوت الأغنام (آآ آ) فيجن بتلان من الغيظ ويحتد مزمجرًا ويطلب ثمن الأتعاب فلا يجاوبه الراعي الخبيث إلا ب (آآ آ) .
عبد الغني الأنباري