له مطمئنا ومعلما (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق) ويقول في فقرة أخرى. (وللسماء يتطلع المظلوم شاكيا. . والمريض راجيا. . والظالم مستغفرا تائبا. . فماذا أنت أيتها السماء؟ القوى والعاجز والصحيح والعليل. . والشاعر والعاشق. . والعابد الزاهد والمجرم الأثيم. . كلهم يحنون إليك ويتقسمون في رحابك. . ويلتمسون العطف والرحمة عند بابك. . ولعمري أن لهم فيك جميل التسلية والعزاء. . حيث وجدوا لديك كنزا من المعرفة ومتسعا من الرحمة والحنان. . وخلاصا من الشدة والبلاء. . فليس بعجيب أن يولي الناس وجوههم صوب السماء ابتغاء الدعاء. . أو طالبين المتعة الروحية أو المزيد من العلم والعرفان. ولكن العجيب أن يسير بعض الناس مكبا على وجهه مغمض العينين(وكأي من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) .
هذا أيها القارئ من ناحية الأسلوب والتمهيد. . وهما كما ترى هاملان أساسيان شيد على قاعدتيهما صرح ذلك البناء الكامل. . وإني لا أعدو الحقيقة إذا قلت إنهما الحافزان القويان على إيقاظ الشعور في نفس القارئ. . ودفعه دفعا إلى الاستزادة من تلك المتعة الفكرية ليخلق في عالم فسيح أطباقه وأغواره أدب. . .!
أما فيما يتعلق بموضوعات الكتاب فيكفيك أن تعرف أن مؤلفه صرف وقتا طويلا يدرس ويبحث ثم يستقرئ ويستنتج. . وقلما أغفل شاردة أو واردة إلا وتناولها بالفحص على ضوء معلوماته ودراساته. . وبهذا جاء الكتاب ناضجا من كل وجه. وقد استعان في تأليفه بشذرات قليلة من أقوال ونظريات واقتراحات كتبها بعض علماء الطبيعة وفلاسفتها من أمثال: نبيولا - سير جيمس جينز صاحب كتاب (الكون الغامض) - هن رسل , - ليتلون - ج. مللر - ب. م. بك , - ملتون. وقد عقب على نظرياتهم واقتراحاتهم بآراء زادتها وضوحا وجلاء وقربتها إلى المدارك سهلة مستساغة. وفي الكتاب فصول كثيرة ممتعة طرقها المؤلف خليقة بأن يجد القارئ فيها لذة وفكرا ومعرفة. . وحسبي أن أذكر منها: الكون - السماء - المجموعة الشمسية - الأرض - الشمس - القمر - المادة وتركيبها - الهواء - مولد الهواء - مكونات الهواء - ارتياد مناطق الجو - مناطق الجو - الحركة الموجية - النيازك أو الشهب - اللاسلكي - الصواريخ. . الخ. . . وقد وفق الكاتب في تناولها توفيقا يدعو إلى الإعجاب. . أما بعد: فهذا كتاب يعتبر في