اللازمة. وهنا يجب ان نشير إلى ان رسالة الإسلام ومبادئه لا يمكن ابدا ان تدعو إلى الصدام والصراع مع الحضارات والديانات الاخرى، والإسلام الحقيقي هو اسلام المحبة والسلام والاخاء واحترام الآخر ونبد العنف والتطرف، والدفاع عن القيم النبيلة واحترام حقوق الانسان وتحقيق العدالة والقضاء على الفقر والنفتاح على كل الحضارات الانسانية [1] .
مما تقدم يتضح لنا اهمية الحوار مع الآخر والذي جعله ديننا الإسلام طريقًا للدعوه ومخاطبه الآخرين للوصول إلى الحقيقة. ولعل حضارتنا العربية والإسلامية هي (الأعلى) صوتًا وفعلًا في رسالتها (الحوارية) خاصة وهي تولي منزلة عليا للعقل والعلم والحرية، وتدعو البشرية للتعارف والتفاهم: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . وهذه هي رسالة الحضارة [2] . وبالتأكيد فإن التعارف لا يتم الا من خلال الحوار الجاد والبناء الذى يعرض الحق بجلاء ويقدر ويحترم آراء ومواقف الآخرين.
لقد كان الحوار قبل الإسلام كما في الحضارة والفلسفة اليونانية فنًا قائمًا بذاته، فالمحاورة تحدد موضوعًا للدراسة، وليس القصد منها الخروج بنتيجة بصدد المشكلات المعروضة بقدر ما تجعلنا أقدر على الجدل في كل الموضوعات، فهدف المحاورات لم يكن إمداد الناس بالمعلومات والمعارف، بل تقديم مساعدة على التدريب على فنون الجدل. أما الهدف الأساسي للحوار في الإسلام فهو وصول الناس إلى الحق بالطريقة التي تعمق الإيمان في نفوسهم، فالإسلام ينطلق في فهمه للحوار من فكرة أن الله فطر الإنسان على الجدل (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) ليواجه الحياة بكل ما فيها من أوضاع وملابسات وأفكار بعقلية منفتحة قلقة لا تستقر على حال، وهذا ما يجعله في بحث دائم مستمر عن الحق والأفضل والأكثر صوابًا، فثمة ما هو صواب وما هو أكثر صوابًا، والشك هو طريق اليقين أو إثبات اليقين
(1) مستقبل العلاقات الدولية من صراع الحضارات إلى انسنة الحضارة وثقافة السلام - د. محمد سعدي - مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت 2006 - ص 368
(2) حوار الحضارات .. لماذا؟ بقلم يوسف الحسن