دفعتها إلى تسهيل قيام نظام طالبان الذي شكل فيما بعد القاعدة السياسية المثلى لمواصلة معارك ابن لادن.
سؤال مشروع في ظل تزايد الحديث عن خطاب ديني (ديماغوجي) يدعو إلى تحقيق الأهداف بالعنف، وخطاب ديني مضاد (منظم) يدعو إلى أهداف موازية وبالعنف أيضًا!!! وبين الخطابين يقبع العالم المسكون بدهشة الصور، التي تلقمها له ماكنة إعلامية ضخمة منقسمة بين طرفي المعادلة الفظيعة. خيط رفيع .. لكنه بالغ الأثر يجمع بوش وابن لادن .. يضيق في أحدهم ليتسع في الآخر، ذلك هو توظيف الدين، (فصليبية) بوش الابن، جاءت في مقابل (جهاد) ابن لادن، وكل منهما كان يقسم العالم إلى ثنائية متضادة حدية، فسطاطي بن لادن (إيمان وكفر) ، ومحوري بوش (خير وشر) ، و (من ليس معنا ـ نحن الخير المطلق ـ فهو ضدنا) . كان الموقف تمثيلًا للتناقضات الموجودة على أرضية دينية، المرتهنة إلى ثنائيات تبسيطية للعالم بأسره، واحد يستلهم القرآن، والآخر يستلهم الكتاب المقدس، وكلاهما يعيش مع الرب؛ ويقوم بتكليف إلهي!" [2] ."
الأصولية الإسلامية المتطرفة (وهي يمين متطرف بالضرورة) ، تدعو إلى محاربة (الشيطان الأكبر) المتمثل في الغرب والولايات المتحدة خصوصًا، ومحاربة الشيطان الأكبر في عمق هذه الميثولوجيا الأصولية المتطرفة، تتطلب إيمانًا شديدًا بضرورة العنف، وإلغاء الآخر، بهدف الوصول في النهاية إلى عالم يوتوبي مثالي (دولة الشرع العالمية) ، حيث يقيم (المؤمنون) دولتهم، وأيضًا في سياق نفس الميثولوجيا المتواترة، فإن هذه الدولة ستكون آخر إشارات (نهاية العالم) ، حين تنتصر (قوى الخير) ، في معركة ميدانها (فلسطين) ، والتي ستسترجع بعد حرب تدميرية، يصرخ فيها الشجر مستنجدًا بالمسلمين من يهودي مختبئ خلفه، ويتبع
(1) الحرب العالمية الأخيرة -ما الفرق بين تنظيم القاعدة وطاقم الإدارة الأمريكية- بقلم مالك عثامنة- جريدة المرايا الالكترونية.
(2) الرجال الثلاثة .. والطريق إلى العراق! (الشبكة الإسلامية) - بقلم معتز الخطيب * كاتب وباحث سوري