العربية حتى نهاية العام 2003 م بـ115 مليار دولار، وهذا المبلغ يساوي 15% من الناتج العربي العام البالغ 750 مليار دولار سنويا [1] .
اتخذ بوش وفريق اليمين المتطرف في مارس 2002م، قرار الحرب على العراق، ومنذ ذلك الوقت عمل ذلك الفريق على (التجميع القسري) لمبررات ومسوغات الحرب. حيث كان الهدف واضحًا لكن طريق الوصول إليه كان شائكًا, إذ أن الرأي العام العالمي لم يكن مقتنعًا بالحرب, ولهذا كان لابد من حشد كل الأسباب وتضخيمها والتمهيد للحرب. فمحاولات الربط المتعسف بين العراق والقاعدة على خلفية تفجيرات 11 سبتمبر, كان بسبب نجاحات الأمم المتحدة في نزع سلاح العراق, حيث كانت تلك النجاحات تثير بشكل غير مباشر المحافظين الجدد, والذين أرادوا قطع الطريق على فرق التفتيش الأممية التي كانت تقاريرها تشير إلى عدم بقاء أية قوة معتبرة لدى العراق, خاصة على صعيد أسلحة الدمار الشامل. ولهذا يرى (هيرو) أن الغزو (الأنغلو أميركي) للعراق ـ كما يسميه إذ يرفض قبول تعبير (التحالف) ـ يمثل ظاهرة فريدة في الحروب الحديثة، إذ إن ذلك الغزو أول حرب وقائية منذ قرن تقريبًا، ولا يماثله إلا غزو الإمبراطورية النمساوية الهنغارية لصربيا عام 1914 م. ويمثل أيضًا أول حرب أميركية - بريطانية مستندة كليًا على معلومات مضللة، وكاذبة, ولا أساس لها من الصحة [2] .
فأي دولة مهما بلغت قوتها لا يمكنها أن تدخل في صراع مسلح دون أن تتسلح بمساندة الشعب أولًا. ويجب على هذه الدولة أن تمعن في إقناع شعبها من خلال الأوساط الإعلامية، بأن هذه الحرب التي تخوضها, إنما هي من أجل العدل والشرف. وفي سبيل ذلك لا تدخر الدولة جهدًا في إظهار الخصم بمظهر الشيطان الأكبر، كما وتحاول أن تقلل من أهمية الخسائر التي يمكن أن تقع بين جنودها, أو في صفوف
(1) زلزال في أرض الشقاق العراق (1915ـ2015) ـ ـ كمال ديب ـ عرض/ إبراهيم غرايبة ـ المصدر: الجزيرة ـ19/ 2/2004م
(2) أسرار وأكاذيب .. عملية"تحرير العراق"وما بعدها ـ ديليب هيروـ عرض/ كامبردج بوك ريفيوزـ المصدر: الجزيرة