هنتنغتون ـ تصب مباشرة في الدور المساعد، الذي يمكن أن يلعبه الدين على الساحة الدولية وخاصة في تعريف عدو أميركا الجديد وهو الإسلام [1] .
خلال هذا الكتاب عرضنا لمواقف كثير من الرؤساء والساسة الأمريكيين، حيث لاحظنا أثر الدين في تشكيل مواقفهم تجاه قضية اليهود وإقامة إسرائيل، وسنلاحظ بعد ذلك أيضًا كيف أن الدين لعب دورًا رئيسًا في تشكيل مواقف الدولة الأمريكية من كثير من القضايا، مثل قضية الهنود الحمر، والزنوج، والعلاقة مع العالم الخارجي، وهذا يوضح الدور الذي لعبه الدين في الدولة الأمريكية منذ تأسيسها وحتى الآن.
فقد اعتمد الرؤساء الأمريكيون بدءًا من (جورج واشنطن) فصاعدًا على الحس الديني، ليس للتأثير على عقول أبناء الشعب فحسب، بل على أفئدتهم أيضًا، لتأييد الأهداف الرئاسية. فالدين والسياسة شكلا نسيجًا متداخلًا عبر تاريخ الولايات المتحدة منذ الفترة الاستعمارية، وحتى وقتنا الحاضر [2] ، حيث عملت الطبقة السياسية الأمريكية الحاكمه على استحضار الدين وجعله مكونًا أصيلًا في الممارسة والثقافة السياسية الأمريكية، وذلك في ظاهرة فريدة من نوعها في بلدان الديمقراطيات الغربية، التي فصلت منذ أمد بعيد بين الدين والدولة وبين الدين والمدرسة.
وهنا يرى البعض أن نقطة الامتزاج الروحي بين إيديولوجيا اليمين المتطرف الذي يمثل مصالح كبريات شركات السلاح والنفط في أمريكا، وبين المرجعيات الدينية المسيحية البروتستانيه المتهودة، قد وصلت إلى ذروتها في سبعينيات القرن العشرين المنصرم، إذ يأخذ في اعتباره الحقبة (الريجانيه) ، التي بدأت مطلع الثمانينات من ذلك القرن، حيث أفسح هذا الحلف المقدس المجال إلى تنامي الشعور بالفوقية، وتبلور فكرة ونزعة السيطرة على العالم، باعتبار أن الأمة الأمريكية هي
(1) من نحن؟ تحديات الهوية الوطنية الأميركية: صموئيل هنتنغتون - ط1 2004 - الناشر: سيمون آند سيشتر - الولايات المتحدة ـ عرض/ علاء بيومي ـ الجزيرة نت 2ـ8ـ2004م
(2) الولايات المتحدة من الخيمة إلى الإمبراطورية - إعداد ديب على حسن - مراجعة وتدقيق اسماعيل الكردي - ص295 - الناشر: الأوائل للنشر والتوزيع - ط1 2002