باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد العرب المتمردين، على سبيل التجربة، متجاهلًا اعتراضات مكتب الهند ومعتبرًا إياها (غير مقبولة) ومستهجنًا الحساسية المفرطة حول استخدام الغاز. وأوضح تشرشل أيضًا"أننا لا نستطيع تحت أية ظروف أن نقبل الاستسلام لعدم استخدامنا الأسلحة المتوفرة لدينا التي تستطيع أن تحقق لنا النصر الأكيد وتنهي أعمال الشغب المندلعة على الحدود". وأضاف كذلك،"أن الأسلحة الكيميائية ما هي إلا"تطبيق العلم الغربي على الحرب الحديثة" [1] . ومن سخريات القدر أن بريطانيا وأمريكا حاربت العراق وتريد محاكمة قادته بدعوى استخدام أسلحة كيماوية ضد الأكراد، هذا في حين أن البريطانيين كانوا أول من استخدمها ضدهم، وهم الأولى بالمحاكمة. ويلقى كتاب (الإمبراطورية .. كيف صنعت بريطانيا العالم الحديث) الضوء على كيفية نشوء الإمبراطورية البريطانية؟ حيث يبين كيف أنها توسعت من خلال القرصنة وافتعال الحروب، وممارسة الإبادة العنصرية ضد الشعوب التي احتلتها [2] ."
كان التحسن المطّرد للعلاقات العراقية العربية عاملًا محفزًا على تسريع مسار المواجهة والحرب معه، إذ إن آخر ما كانت تريده واشنطن هو أن يتصالح العرب مع النظام في العراق مهما كانت أرضية ذلك التصالح, حتى لو كان اعتذار بغداد للكويت عن غزو سنة 1990م، حيث أن مؤتمر قمة القاهرة في أكتوبر 2000م قطع خطوة مهمة في ذلك الطريق. كما أن أهمية العراق الدائمة تكمن في نفطه، فالعراق يحتوي على ثاني أكبر مخزون للنفط في العالم بعد السعودية, ويعتبر النفط العراقي من أنظف وأجود أنواع النفط. ولا يمكن للغرب أن يتسامح مع وجود نظام غير مؤيد له يسيطر على ذلك المخزون [3] . وهنا يميل الكاتب والروائي البريطاني
(1) الدولة المارقة - حكم القوة في الشؤون الدولية ـ نعوم تشومسكي - ترجمة محمود على عيسى ص39
(2) الإمبراطورية .. كيف صنعت بريطانيا العالم الحديث؟ ـ نيل فيرغسون - ط1 2003 - الناشر: بنغوين, لندن- كامبردج بوك ريفيوزـ الجزيرة نت ـ 16/ 2/2004م
(3) العراق .. تقرير من الداخل ـ المؤلف: ديليب هيرو كامبردج بوك ريفيوز