بأشنع مما حاربوا العدو السوفيتي) لقد غاب حب الرياسة في قلوبهم على حب الحق، وعلى حب الدين، الذي يدعون أنهم يحاربون من أجله، وكان سقوط المأجورين منهم بإغراء الدولارات أفدح وأخزى. لقد سقطوا في الاختبار رغم الشعارات الإسلامية التي يرفعونها، ولهذا اسقط الله الرايات من أيديهم، فالله لا يحابي في الحق أحدًا، والله لا ينظر إلى بطاقة المقاتل وإنما ينظر إلى قلبه [1] .
مع أن المعركة في أفغانستان بعد الانسحاب السوفيتي لم تعد لها صلة ـ ولا حتى بالإدعاء ـ بين إيمان والحاد، وإسلام وكفر، لأنها أصبحت حربًا بين قبائل وعشائر ومشايخ، فإن أسامة ابن لادن ظل يقود تنظيمًا بلا قضية في ارض بلا هوية [2] ، ودخل في تحالفات مع مسلمين ضد مسلمين رافعًا شعار الجهاد ومقاتلة الكفار، حلفاء الأمس، في صراع مقيت جلب الدمار والخراب للمسلمين، وشوه صورتهم في كل مكان، ولا شيء هناك سوى قتال بدائي على السلطة، ومن وراء الكل هناك من يدفع ويمول ويلقى بالأسلحة والذخائر في أتون المعارك حتى لا يجتمع المسلمون على كلمة، وحتى لا ترتفع للإسلام راية في أي مكان، وحتى يصبح الإسلام محل الشبهة والاتهام ومنبع لكل مصيبة. فقد زين لهم جهلهم أسبابًا ومبررات لقتالهم وهم لا يعرفون من الإسلام إلا ما قيل لهم، وما وضع في أفواههم ومن ورائهم شياطين اقدر وامكر يستعملونهم، والشريعة الإسلامية بريئة من كل هذا الهراء. فهذا الإرهاب الذي أسموه ظلما بالإرهاب الإسلامي له، في بنوك أمريكا وإنجلترا أرصدة دولاريه بالملايين .. وقد رأينا إنجلترا تحتضن هؤلاء الإرهابيين علنًا، وتنظم لهم مؤتمرًا كبيرًا، ومائدة مستديرة ليجتمعوا عندها في لندن .. ثم رأيناها تنسحب في آخر لحظة خشية الفضيحة وخشية كشف المستور. فقد التقت إرادة الغرب وإرادة إنجلترا وأمريكا على هذا الأمر.
(1) إسرائيل .. البداية والنهاية - د. مصطفى محمود ص38ـ39
(2) من نيويورك إلى كابول- محمد حسنين هيكل ص132