يبادروا إلى الاعتراف بهم، وأن يكونوا متسامحين معهم وأكثر تفتحًا وأبعد عن التعصب، وأن يقولوا:"آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيؤون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" [1] .
مثل الحوار قاعدة أساسية ومنهجية من قواعد الدعوة الإسلامية، التي يعود تاريخها إلى اللحظة الأولى لانطلاق رسالة الإسلام، وقد تم بناء هذه القاعدة وتأصيلها بدءًا بقوله سبحانه"إقرأ باسم ربك الذي خلق"ومرورًا بقوله: إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"وانتهاءًُ بقوله سبحانه سبحانه (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) ."
وقد سجل القرآن الكريم، وسجلت السنة النبوية نماذج الحوار بمختلف مستوياته وأساليبه ليعلم الناس جميعًا بأن هذا الدين إنما تبنى دعوته على الاقتناع والبينة والحجة العقلية ولا مجال فيه- أبدًا- للإكراه على الإيمان به أو الدعوة إليه"لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي". وإذا كان الحوار ضروريًا في مرحلة الدعوة المكية والمدنية وما تلاهما فهو اليوم أشد ضرورة وأكثر أهمية في ظل ثورة الاتصالات الحديثة التي تبث عبر أجواء من التوتر، وافتعال الصراع ونشر ثقافة القوة.
لهذا فقد أولى الرسول (ص) منذ بداية الدعوة الإسلامية اهتمامًا خاصًا بأهل الكتاب والحوار معهم ودعوتهم للإسلام، وذلك لأنهم أصحاب ديانات سماوية سابقة جاء الإسلام ليرث أهم ما فيها وليضيف إليها ما تحتاجه البشرية في مسيرتها إلى يوم الدين، يقول الله تعالى:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى" (سورة الشورى: الآية 13) واهتمام الرسول (ص) بدعوة أهل الكتاب، كان لاعتقاده بأنهم سيكونون أول من سيؤمن به وبدعوته
(1) أية قيم دينية لحضارة إنسانية؟ - د. عبد المجيد الصغيّر- http://www.qatar-conferences.org/dialogue/article2.do