سبتمبر أن يضبط أعصابه وأعصاب الأمريكيين تجاه أي رد فعل متهور ضد الوجود العربي الإسلامي داخل الولايات المتحدة، لامتصاص شحنة الغضب، وربما لنفخ النار فيها، كشف لأول مره في الخطاب الأمريكي المعاصر عن احتمال أن ينطوي الرد الأمريكي والغربي عمومًا على بعد صليبي" [1] ."
كثيرون هم الرؤساء الأميركيون، الذين أكدوا تعلقهم بجذورهم الدينية فاستشهدوا في خطاباتهم باقتباس من الكتاب المقدس، إلا أن الدين لم يفرض يومًا وجوده في الحياة السياسية الأميركية بهذه الدرجة، قبل أن يطأ (جورج بوش الابن) عتبة البيت الأبيض، ولهذا كثرت الكتابة في الصحافة الأمريكية والعالمية عن الخلفية الدينية المؤطرة لتفكير الرئيس بوش، حيث أعدت مجلة (نيوزويك) الأمريكية ملفًا في عددها بتاريخ (10/ 03/2003م) عن الاعتقادات الدينية، التي تدفع (جورج بوش) إلى سلوكه السياسي والعسكري الحالي. وكيف ركب (بوش) موجة الأصولية البروتستنتية الصاعدة، وهو أحد أبنائها، ليقود أمريكا في مغامرات يطغى فيها الحماس الديني على البصيرة السياسية.
يتألف الملف من ثلاث مقالات، أحدها بعنوان (بوش والرب) ، بقلم (هاوارد فاينمان) ، أحد كتاب المجلة، والثاني بعنوان: (خطيئة التكبر) بقلم البروفسور (مارتن مارتي) وهو قسيس وأستاذ بجامعة شيكاغو، أما المقال الثالث فهو بعنوان: (البيت الأبيض: إنجيل على نهر البوتوماك) ، وهو بقلم (كينيث وودوارد) من كتاب نيوزويك. كما نشرت صحيفة (الواشنطن بوست) عن نفس الموضوع من قبل مقالًا بعنوان: (بالنسبة لبوش .. إنه الإحساس بالتاريخ والمصير) يوم 09/ 03/2003م وآخر بعنوان: (عن الرب والإنسان في المكتب البيضاوي) بقلم القسيس (فريتس ريتسش) يوم 02/ 03/2003م وهو مقال تحليلي عميق تناول المنطق الداخلي لفلسفة بوش الدينية، وآثارها السلبية على أمريكا بلدًا، وعلى المسيحية دينًا. وإذا كان العديد من الأمريكيين بدءوا يدركون المخاطر المترتبة على سياسات الرئيس (بوش) التي
(1) مذكرات حول واقعة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) ـ د. عماد الدين خليل ـ ص35