فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 1191

الحال في أوروبا عمومًا، بقضايا مثل العولمة وتدهور البيئة، والدور السلبي للولايات المتحدة تجاهها.

أما في روسيا فإن المشاعر القومية والدينية (الأرثوذكسية) تلعب دورًا في تغذية العداء للولايات المتحدة، وإن انهيار الاتحاد السوفياتي كقوة عظمى خلق لدى البعض امتعاضًا ومشاعر كبيرة من العداء لأميركا، خاصة عندما يقيم القوميون الروس مقارنة بين التدخلات الانتهازية والاستعمارية للولايات المتحدة في العالم من جهة، ومساندة الاتحاد السوفياتي لشعوب العالم المقهورة ودعم حركات الاستقلال سابقًا, بهدف المساعدة وليس المصلحة من جهة ثانية, كما يقول هؤلاء. وهم كما الألمان والفرنسيين عارضوا بشدة الحرب الأميركية على العراق عام 2003 [1] .

تعتبر (نيكول باشاران) [2] الاختصاصية الأولى على المستوى الفرنسي في شؤون الولايات المتحدة، ويكاد أن يصح العكس ايضًا. هي امريكية لدى الفرنسيين، وفرنسية لدى الأمريكان. لقد بلغت أرجاء العالم قاطبة اصداء الصرخة التي اطلقتها بعد ساعات من احداث 11 سبتمبر عبر القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي: (كلنا امريكيون) ، وصارت شعارًا، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مبرر لنقد انسياقها وراء العاطفة الأمريكية الجياشة، بدلًا من ان تعمل ميراثها (الديكارتي) من أجل قراءة متأنية للموقف. وتقدم في كتابها الجديد الذي صدر بالفرنسية: (هل يجب الخوف من أمريكا؟) ، صورة هي كناية عن مزيج بين تجربة شخصية حياتية قائمة على المعايشة والمعاينة المباشرة، وقراءة سياسية مبنية على محاكمة منهجية يلعب التاريخ دورًا أساسيًا في توجيهها، حيث تبدأ الكتاب باعتراف شخصي على قدر كبير

(1) معنا أم ضدنا: دراسات في ظاهرة معاداة أميركا عالميًا- المحرران: توني جدت ودنيس لاكورن- عرض علي حسين باكير- الجزيرة نت

(2) مؤرخة وخبيرة سياسية في شؤون المؤسسة الأمريكية. درست وتخصصت في شؤون الاقلية السوداء، وعاشت قسطًا طويلًا من حياتها في أمريكا، لكنها عادت إلى وطنها الأم فرنسا منذ عقد من الزمن، وهي متفرغة الآن للبحث بالتعاون مع"معهد العلوم السياسية"، ومستشارة اعلامية في نفس الوقت للعديد من وسائل الإعلام، في الشأنين الأمريكي والفرنسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت